القيروان ، وعمره ستّ عشرة سنة ، وامتدح بها . واشتهر بجودة الخاطر ، وصدق الفريحة ، وحسن المحاضرة . وامتدح صاحب القيروان ابن باديس ( 1 ) في سنة سبع عشرة وأربعمائة بقصيدة ، ذكر فيها بناء ابتناه في منزله ( 2 ) بصبرة ، وهى منظرة جليلة أنيقة . أوّلها :
ذمّت لعينك أعين الغزلان * قمر أقرّ لحسبها القمران
ومشت فلا واللَّه ما حقف النّقا ( 3 ) * مما أرتك ولا قضيب البان ( 4 )
يقول فيها :
وثن الملاحة غير أنّ ديانتى * تأبى عليّ عبادة ( 5 ) الأوثان
يا بن الأعزّة من أكابر حمير * وسلالة الأملاك من قحطان
من كلّ أبلج آمر بلسانه * يضع السيوف مواضع التيجان
وذكر بناء المنظرة بصبرة - وهى محلة الملك بالقيروان - فقال :
وحللت من علياء صبرة موضعا * أكرم به من موضع ومكان
زادت بناه على الخورنق بسطة * وحوت أعزّ حمى من النعمان ( 6 ) وغدا ابن ذي يزن بسفل ( 7 ) دونه * همما نزلن به على غمدان ( 8 )
هامش
( 1 ) هو المعز بن باديس الصنهاجيّ . تقدّمت ترجمتة في حواشي هذا الجزء ص 227 .
( 2 ) صبرة ، بالفتح ثم السكون : بلد قريب من مدينة القيروان ، وكانت تسمى بالمنصورية ، نسبة إلى المنصور ، جد المعز بن باديس الصنهاجيّ .
( 3 ) حقف النقا : القطعة المحدودبة من الرمل .
( 4 ) البان : شجر سبط القوام لين ، يشبّه به القد .
( 5 ) في الأصل « ديانة الأوثان » ، وما أثبته عن تلخيص ابن مكتوم ومعجم الأدباء والحلل السندسية .
( 6 ) الخورنق : قصر كان بظهر الكوفة بناه النعمان بن امرئ القيس بن عمرو بن عديّ . وللأخباريين أقاصيص حول هذا القصر وصاحبه وبانيه . انظر معجم البلدان ( 3 : 483 ) .
( 7 ) هو سفل يحصب ، مخلاف باليمن .
( 8 ) غمدان : قصر باليمن ، بناه ليشرح بن يحصب ، وقد اتخذه سيف بن ذي يزن الحميريّ ، من ملوك اليمن مقرا له ، ثم هدم في خلافة عثمان بن عفان .