قلت : وهذا تصحيف منكر ، والصواب أغللت الإبل ( بالغين ) ، وهى إبل غالَّة ، أخبرني المنذريّ عن أبي الهيثم عن نصير الرازيّ قال : صدرت الإبل غالَّة وغوالّ ، وقد أغللتها ، من الغلَّة والغليل ، وهو حرارة العطش . وأما أعللت الإبل وعللتها فهما ضدّ أغللتها ، لأن معنى أعللتها وعللتها أن تسقيها الشّربة الثانية ، ثم تصدرها رواء ، ( 1 ) وإذا علَّت الإبل فقد رويت ، ومنه قولهم : عرض عليّ سوم عالَّة ( 2 ) . وقد فسّر في موضعه . وروى البشتيّ في باب العين والنون ، قال الخليل : العنّة : الحظيرة ، وجمعها العنن ، وأنشد ( 3 ) :
قال البشتيّ : العنن هاهنا : حبال تشدّ ويلقى عليها لحم القديد » ( 4 ) . قال الأزهريّ : « قلت : والصواب في العنّة والعنن ما قاله الخليل - إن كان قاله - وقد رأيت حظرات ( 5 ) الإبل في البادية تسوّى من العرفج والرّمث ( 6 ) في مهبّ الشّمال كالجدار المرفوع قدر قامة لتناخ الإبل فيها ، وهى تقيها برد الشّمال ، ورأيتهم يسمونها عننا ، لاعتنانها مغترضة في مهبّ الشّمال ، فإذا يبست هذه الحظرات فنحروا جزورا نشروا لحمها المقدّد فوقها فيجفّ عليها . ولست أدرى عمّن أخذ