قال البشتيّ في قوله « عن التجفين » : هو من الجفان ؛ أي لا يطعم فيها » . قال الأزهريّ : « قلت : والتّجفين في هذا البيت من الجفان والإطعام فيها خطأ ، والتّجفين ها هنا [ كثرة ] ( 2 ) الجماع ، ورواه أبو العباس عن ابن الأعرابيّ . قال : وقال أعرابيّ : « أضوانى دوام التّجفين » ، أي أنحفنى وأهزلنى ( 3 ) الدّوام على الجماع . ويكون التّجفين في غير هذا الموضع نحر الناقة وطبخ لحمها وإطعامه في الجفان . يقال : جفّن فلان ناقته ؛ إذا فعل ذلك . وذكر البشتيّ : أن عبد الملك بن مروان قال لشيخ من غطفان : صف لي النساء ، فقال : خذها ملسّنة ( 4 ) القدمين ، مقرمدة الرّفغين . قال البشتيّ : المقرمدة : المجتمع قصبها ، ( 5 ) وذلك لالتفاف فخذيها » . قال الأزهريّ : « قلت : وهذا باطل ، ومعنى المقرمدة الرّفغين : الضّيّقتهما ، وذلك لالتفاف فخذيها [ واكتناز بادّيها ] ( 6 ) . وقيل في قول النابغة يصف ركب امرأة : * رابى المجسّة بالعبير مقرمد *
إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 149
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١٤٩
ما قاله في العنّة إنه الحبل الممدود ، ومدّ الحبل من فعل الحاضرة . ولعل قائله رأى فقراء الحرم يمدّون الحبال بمنى ، فيعلَّقون عليها لحوم الهدى والأضاحى التي يعطونها ، ففسّر قول الأعشى بما رأى . ولو شاهد العرب في باديتها لعلم أن العنّة هي الحظار من الشّجر .
وأنشد أحمد البشتيّ :
يا ربّ شيخ ( 1 ) منهم عنّين * عن الطَّعان وعن التّجفين
هامش
( 1 ) الرجز في اللسان ( 16 : 242 ) .
( 2 ) تكملة من التهذيب .
( 3 ) في التهذيب : « هزلنى » بالتحريك ، وهزله : صيّره هزيلا ، مثل أهزله .
( 4 ) في الأصل « ملسة » ، وما أثبته عن التهذيب . والقدم الملسنة : التي يكون طرف مقدمها كاللسان .
( 5 ) القصب : عظام اليدين والرجلين .
( 6 ) زيادة من التهذيب . والبادّان : مثنى بادّ ، وهو باطن الفخذ .