كما تفسير قوله تعالى * ( وقفوهم فإنهم مسؤولون ) * ( ص 90 من
الصواعق المحرقة لابن حجر ) .
فانظر إلى قوله ينفون عن هذا الدين تحريف الضالين وانتحال
المبطلين وتأويل الجاهلين ، ترى كيف إن ذلك يجعل لهم المرجعية في تبيان
الوجه الصحيح للرسالة وكتابها والدين بمجمله كما عبر عنه الحديث
الشريف ، فيظهرون الصواب من الخطأ الذي يفتريه المحرفون والضالون
والذين يتأولون القرآن بجهلهم ، وهذا يوافق دلالات النصوص السابقة
ودلالة آية أهل الذكر .
وهكذا فإن النص يفيد أن في حقبة القرآن الكريم جهة إلى جانب
النبي ( صلى الله عليه وآله ) لها المرجعية في التبيان لحقائق الرسالات الإلهية
وكتبها ، نعتها تعالى ب * ( أهل الذكر ) * إشارة إلى أنها الجهة الأكثر التصاقا
بالذكر ، والأكثر لزوما له والأعلم به ، مما جعل علاقتها بالذكر علاقة
التماهي ، فكانت الأولى به ، مما صح معها وصفها بأنها " أهل الذكر " ،
ومؤهلة إلى أن تكون لها مرجعية علمه ، ولقد علمنا أن هذه الجهة المعنية
هي آل محمد ( ص ) من جملة من النصوص النبوية الشريفة التي بعضها
متواتر في صحاح العامة بما يتلاقى مع ما لدى الشيعة ، ولقد أظهرت هذه
النصوص أن العترة الطاهرة هي مصداق الجهة التي نعتها النص بأهل
الذكر على نحو ما فصلنا . على أن الأمر يزداد وضوحا حين نعلم أن
محمدا وأهل بيته الطاهرين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم هم الأمة
المسلمة التي سأل بها إبراهيم ( ع ) ربه من ذرية إسماعيل ( ع ) والتي فيها
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 343
مساهمون: زهير بيطار
ص٣٤٣