وفي المحصلة فإنه ليس عسيرا على من نظر إلى الموضوع بنزاهة
ضمير ، وسلامة عقل وقلب ، أن يعلم حقيقة إمامة آل محمد ( صلى الله
عليه وآله ) ، حتى من النصوص النبوية التي أخذت طريقها عنوة إلى
صحاح الجمهور ، لا سيما إذا ضمت إلى النصوص القرآنية الناصعة البيان ،
فإذا أضفناها إلى النصوص القرآنية المذكورة حصلنا على : ( أن الله تعالى
قد جعل ولاية عامة على الأمة والرسالة للرسول ( صلى الله عليه وآله )
وأولي الأمر ( عليهم السلام ) ، وأن ولايتهم هذه عاصمة من الضلال ، وأن
هذه الوظيفة اجتباء رباني من الذرية المصطفاة ذرية إبراهيم من إسماعيل
عليهما السلام ، وأن أولي الآمر هم آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وأن
ولايتهم فريضة قائمة إلى يوم الدين ، وأن عددهم اثنا عشر بعد نبوة محمد
( صلى الله عليه وآله ) وإمامته . وأن هذه الولاية من الشأن الخطير بحيث
جعلها تعالى مع ولاية رسوله ( صلى الله عليه وآله ) فريضة واحدة ،
ومعادلة للقرآن وموازنة للدين كله ، فمن مات مقصرا عنها مات ميتة
جاهلية ، فهي جزء من الدين ، وركن من الرسالة ، تنصدع بدونه ، وشأن
رباني ، لم تغفلها الرسالة ولا تركتها للناس وما يرون فيها ، وأنها أصل من
الأصول ولا تكون من الفروع في أية حال .
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 184
مساهمون: زهير بيطار
ص١٨٤