بطيبة رسم للرسول ومعهد * منير وقد تعفو الرسوم وتهمد
« 1 »
ولا تمتحى الآيات من دار حرمة * بها منبر الهادي الذي كان يصعد
وواضح آثار وباقي معالم * وربع له فيه مصلى ومسجد
بها حجرات كان ينزل وسطها * من الله نور يستضاء ويوفد
معارف لم تطمس على العهد أيها * أتاها البلى فالآى منها تجدد
عرفت بها رسم الرسول وعهده * وقبرا بها واراه في التراب ملحد
ظللت بها أبكى الرسول فأسعدت * عيون ومثلاها من الجفن تسعد
يذكون ألاء الرسول وما أرى * لها محصيا نفسي فنفسى تبلد « 2 »
مفجعة قد شفها فقد أحمد * فظلت لآلاء الرسول تعدد « 3 »
وما بلغت من كل أمر عشيره * ولكن لنفسي بعد ما قد توجد « 4 »
اطالت وقوفا تذرف العين جهدها * على طلل القبر الذي فيه أحمد
فبوركت يا قبر الرسول وبوركت * بلاد ثوى فيها الرشيد المسدد
وبورك لحد منك ضمن طيبا * عليه بناء من صفيح منضد « 5 »
تهيل عليه الترب أيد واعين * عليه وقد غارت بذلك أسعد
لقد غيبوا حلما وعلما ورحمة * عشية علوه الثرى لا يوسد
وراحوا بحزن ليس فيهم نبيهم * وقد وهنت منهم ظهور وأعضد
يبكون من تبكى السماوات يومه * ومن قد بكته الآرض فالناس أكمد
وهل عدلت يوما رزية هالك * رزية يوم مات فيه محمد
تقطع فيه منزل الوحي عنهم * وقد كان ذا نور يغور وينجد « 6 »
يدل على الرحمن من يقتدى به * وينفذ من هول الخزايا ويرشد
إمام لهم يهديهم الحق جاهدا * معلم صدق أن يطيعوا ويسعدوا
هامش
( 1 ) طيبة : اسم مدينة النبي . والرسم : ما بقي من آثار الدار . وتعفو : أي تدرس وتتغير . وتهمد : أي تبلى .
( 2 ) تسعد : أي تعين .
( 3 ) شفها : أي أضعفها .
( 4 ) العشير : أي العشر . وتوجد : من الوجد ، وهو الحزن .
( 5 ) الصفيح : الحجارة العريضة . والمنضد : الذي جعل بعضه على بعض .
( 6 ) يغور : أي يبلغ الغور ، وهو المنخفض من الأرض . وينجد : أي يبلغ النجد ، وهو المرتفع من الأرض .