إلا بما ملك به أولنا ، وهى النبوة ، فميراثها منها في كلام غير هذا حسن أبلى به عذرا ، وبالغ لقومه نصحا .
وقال :
لعمري لئن كان النبي محمد * عليه السلام الله أودى به القدر
لقد كسفت شمس النهار لفقده * وبكت عليه الأرض وانكسف القمر
وبكته آفاق السماء وما لها * وللأرض شجو غير ذاك ولا عبر
ولو قيل تفدون النبي محمدا * لقلنا نعم بالنفس والسمع والبصر
وقل له منا الفداء وهذه * وإن بذلت لا يسترد بها بشر
فإن يك وافاه الحمام فدينه * على كل دين خالف الحق قد ظهر
ونحن بحمد الله هامة مذحج * بنو الحارث الخير الذين هم الغرر
بنجران نعطى من سعى صدقاتنا * موفرة ما في الخدود لها صعر
ونحن على دين النبي نرى الذي * نهانا حراما منه والأمر ما أمر
أحاذر إن لم يدفع الله جولة * مجدعة يبيض من هولها الشعر
يحين فيها الله من خف حلمه * ويسعد فيها ذو الأناة بما صبر
نطيع قريشا ما أطاعوا فإن عصوا * أبينا ولم نشر السلامة بالغرر
وكان لهذا الأمر منهم ثلاثة * على أو الصديق أو ثالث عمر
فلم يخطئوا إذا سددوها لبعضهم * هم ما هم كل لإرعاده مطر
وأمثال هذه المقالات نثرا ونظما لرجال من سادات العرب وأشراف القبائل بعد وفاة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كثير ، قاموا بها في قومهم يحذرونهم من الفتنة ، ويحرضونهم على التمسك بالطاعة لمن قام بالأمر .
وقد ذكر المؤلفون في الردة كثيرا منها ، وهى بذلك الباب أخص ، وإنما تخيرت هنا منا ما يتعلق نظمه بباب الرثاء ، ويبعث في حق المصطفى على التفجع والبكاء ، حشدا على الداهية الدهياء ، واستعانة على الحادثة النكراء ، وعظيم المصيبة بوفاة من حق في حقه بكاء الأرض والسماء ، وقل لفقده أن تسح المدامع عوض الدموع بالدماء :
هو الرزء الذي ابتدأ الرزايا * وقال لأعين الثقلين جودي
وقال حسان بن ثابت الأنصاري « 1 » يبكى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم :
هامش
( 1 ) انظر : السيرة ( 4 / 292 ) .