أثواب بيض سحولية من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة « 1 » .
زاد الترمذي قال : فذكروا لعائشة قولهم : في ثوبين وبرد حبرة . فقالت : قد أتى بالبرد ولكنهم ردوه ولم يكفنوه فيه .
واختلف المسلمون في موضع دفنه ، فقال قائل : ندفنه في مسجده ، وقال آخر : بل ندفنه مع أصحابه ، وقال أبو بكر رضي الله عنه : ادفنوه في الموضع الذي قبض فيه ، فإن الله لم يقبض روحه إلا في مكان طيب ، فعلموا أن قد صدق « 2 » .
وفى رواية أنه قال لهم : سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض .
فرفع فراش رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الذي توفى عليه ، فحفر له تحته .
ولما أرادوا أن يحفروا له ، وكان أبو عبيدة بن الجراح يضرح كحفر أهل مكة ، وكان أبو طلحة زيد بن سهل هو الذي يحفر لأهل المدينة ، وكان يلحد ، دعا العباس برجلين ، فقال لأحدهما : اذهب إلى أبى عبيدة بن الجراح ، وللآخر : اذهب إلى أبى طلحة . اللهم خر لرسول الله ، فوجد الذي توجه إلى أبى طلحة أبا طلحة ، فجاء به ، فلحد لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم .
فلما فرغ من جهاز رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يوم الثلاثاء ، وضع على سريره في بيته ، ثم دخل الناس على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يصلون عليه أرسالا الرجال ، حتى إذا فرغوا أدخل النساء حتى إذا فرغ النساء أدخل الصبيان ، ولم يؤم الناس على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أحد .
ويروى في حديث أن عليا رضي الله عنه قال : لقد سمعنا همهمة ولم نر شخصا ، فسمعنا هاتفا يقول : ادخلوا رحمكم الله فصلوا على نبيكم .
ثم دفن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من وسط الليل ، ليلة الأربعاء « 3 » .
قالت عائشة رضي الله عنها : ما علمنا بدفن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حتى سمعنا صوت
هامش
( 1 ) انظر : صحيح مسلم ( 3 / 39 ) ، صحيح البخاري ( 2 / 211 ) ، سنن أبي داود ( 3 / 198 / 3151 ) ، سنن النسائي ( 490 / 35 ، 36 ) ، طبقات ابن سعد ( 2 / 282 - 284 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 7 / 246 - 249 ) .
( 2 ) انظر : طبقات ابن سعد ( 2 / 275 ، 292 ، 299 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 259 - 261 ) .
( 3 ) انظر : السيرة ( 4 / 289 ) .