واستعمل على إصطخر شريك بن الأعور الحارثي ، فدخل على ابن عامر رجل من بنى تميم يقال له : الأحنف ، وقيل غيره ، فقال له : إن عدوك منك هارب ، ولك هائب ، والبلاد واسعة ، فسر فإن الله ناصرك ومعز دينه .
فتجهز ابن عامر وأمر الناس بالتجهيز للمسير ، واستخلف على البصرة زيادا ، وسار إلى كرمان ، ثم أخذ إلى خراسان .
قال : وأشياخ كرمان يذكرون أنه نزل العسكر بالسيرجان ، وسار إلى خراسان ، واستعمل على كرمان مجاشع بن مسعود ، وأخذ ابن عامر على مفازة رابر ، وهى ثمانون فرسخا ، ثم سار إلى الطبسين يريد أبرشهر ، وهى مدينة نيسابور ، وعلى مقدمته الأحنف ابن قيس ، فأخذ إلى قهستان ، وخرج إلى أبرشهر فلقيته الهياطلة فقاتلهم الأحنف فهزمهم ، ثم أتى ابن عامر نيسابور ، وافتتح ابن عامر مدينة أبرشهر ، قيل : صالحا ، وقيل :
عنوة ، وفتح ما حولها : طوس وبيورد ونسا وحمران وسرخس .
ويقال : إنه بعث إلى سرخس عبد الله بن خازم ففتحها ، وأصاب جاريتين من آل كسرى .
ويروى أن أهل أبرشهر لما فتحها ابن عامر صالحا في قول من قال ذلك ، أعطوه جاريتين من آل كسرى .
وعن أشياخ من أهل خراسان : أن ابن عامر سرح الأسود بن كلثوم ، من عدى الرباب ، إلى بيهق ، وهى من أبرشهر ، بينهما ستة عشر فرسخا ، ففتحها ، وقتل الأسود ، وكان فاضلا في دينه ومن أصحاب عامر بن عبد قيس ، وكان عامر يقول بعد ما خرج من البصرة : ما آسى من العراق على شئ إلا على ظماء الهواجر وتجاوب المؤنين ، وإخوان مثل الأسود بن كلثوم .
ويروى أن ابن عامر لما غلب على من بنيسابور أرسل إله أهل مرو يطلبون الصلح ، فبعث إليهم حاتم بن النعمان ، فصالح مرزبان مرو على ألفي ألف ومائتي ألف .
وقال مقاتل بن حيان : على ستة آلاف ألف ومائتي ألف .
قال الطبري « 1 » : وفى سنة اثنتين وثلاثين كانت غزوة معاوية بن أبي سفيان مضيق القسطنطينية ، ومعه زوجته عاتكة بنت قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف ،
هامش
( 1 ) انظر : الطبري ( 3 / 304 ، 305 ) .