أحيانا مائة ألف ، ويقولون : صلحنا ، وأحيانا مائتي ألف ، وأحيانا ثلاثمائة ألف ، وكانوا ربما أعطوا ذلك ، وربما منعوه ، ثم امتنعوا وكثروا ، فلم يعطوا خراجا حتى أتاهم يزيد بن المهلب ، فلما صالح صولا وفتح البحيرة ودهستان صالح أهل جرجان على صلح سعيد ابن العاص .
ذكر مقتل يزدجرد
« 1 »
قال الطبري « 2 » : اختلف في سبب قتله ، كيف كان ؟ فذكر عن ابن إسحاق أن يزدجرد هرب من كرمان في جماعة ليسير إلى مرو ، فسأل مرزبانها مالا فمنعه ، فخافوا على أنفسهم ، فأرسلوا إلى الترك يستنصرون بهم عليه ، فأتوه فبيتوه ، وقتلوا أصحابه ، وقيل : بل أهل مرو هم الذين بيتوه لما خافوه ، ولم يستجيشوا عليه الترك ، فقتلوا أصحابه ، وخرج هاربا على رجليه ، معه منطقته وسيفه وتاجه ، حتى أتى إلى منزل نقار على شط المرغاب ، فلما غفل يزدجرد ، وقيل : لما نام ، قتله النقار وأخذ متاعه ، وألقى جسده في المرغاب ، فأصبح أهل مرو فاتبعوا أثره ، حتى خفى عليهم عند منزل النقار ، فأخذوه لهم بقتله ، وأخرج متاعه ، فقتلوا النقار وأهل بيته ، وأخذ متاعه ومتاع يزدجرد وأخرجوه من المرغاب فجعلوه في تابوت خشب ، فزعم بعضهم أنه حمل إلى إصطخر فدفن بها في أول سنة إحدى وثلاثين .
وكان يزدجرد قد وطئ امرأة بمرو ، فولدت منه بعد مقتله غلاما ذاهب الشق ، فسمى المخدج ، وعاش حتى ولد له أولاد بخراسان ، فوجد قتيبة حين افتتح الصغد أو غيرها جاريتين فقيل له : إنهما من ولد المخدج ، فبعث بهما أو بإحداهما إلى الحجاج بن يوسف فبعث بها إلى الوليد بن عبد الملك ، فولدت له يزيد بن الوليد بن عبد الملك الناقص .
وذكر عن المدائني أن يزدجرد أتى خراسان ، ومعه خرزادمهر أخو رستم ، فقال لمرزبان مرو واسمه ماهويه : إني قد أسلمت إليك الملك ، ثم أقام بمرو وهم بعزل ماهويه ، فكتب ماهويه إلى الترك يخبرهم بمكانه وعاهدهم على المؤازرة عليه وخلى لهم الطريق ،
هامش
( 1 ) انظر الخبر في : الطبري ( 4 / 293 - 300 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 7 / 158 ، 159 ) ، الكامل في التاريخ لابن الأثير ( 3 / 59 - 61 ) .
( 2 ) انظر : الطبري ( 4 / 293 ، 294 ) .