ذكر انتقاض فارس ، ومسير عبد الله بن عامر إليها وفتحه إياها
« 1 »
ولما ولى عثمان ، رحمه الله ، أقر أبا موسى الأشعري على البصرة ثلاث سنين ، وعزله في الرابعة ، وأمر على خراسان عمير بن عثمان بن سعد ، وعلى سجستان عبيد الله بن عمير الليثي من بنى ثعلبة ، فأثخن فيها إلى كابل ، وأثخن عمير في خراسان حتى بلغ فرغانة ، فلم يدع دونها كورة إلا أصلحها ، وبعث إلى مكران عبيد الله بن معمر التيمي ، فأثخن فيها حتى بلغ النهر ، وبعث على كرمان عبيد الله بن عنبس ، وبعث إلى فارس والأهواز نفرا ، وأبو موسى في كل ذلك على البصرة .
فلما كان في السنة الثالثة كفر أهل ايذج والأكراد ، فنادى أبو موسى في الناس ، وحضهم ، وذكر من فضل الجهاد في الرجلة ، حتى حمل نفر على دوابهم ، وأجمعوا على ألا يخرجوا إلا رجالة ، ثم نشأ بينه وبين أهل البصرة في هذا الاستنفار ما نفرهم عنه ، وطلبوا إلى عثمان أن يديلهم عنه ، فدعا عثمان عند ذلك عبد الله بن عامر ، فأمره على البصرة وصرف عبيد الله بن معمر إلى فارس ، واستعمل مكانه عمير بن عثمان بن سعد ، واستعمل على خراسان أمين بن أحمر اليشكري ، وعلى سجستان عمران بن الفضل البرجمي ، وعلى كرمان عاصم بن عمرو ، فمات بها .
فجاشت فارس فانتفضت بعبيد الله بن معمر ، واجتمعوا له بإصطخر ، فالتقوا على بابها ، فقتل عبيد الله ، وبلغ الخبر عبد الله بن عامر ، فاستنفر أهل البصرة إليهم ، وخرج في الناس وعلى مقدمته عثمان بن أبي العاص ، فالتقى هو وأهل فارس بإصطخر ، فقتل منهم مقتلة عظيمة لم يزالوا منها في ذل ، وكتب بذلك إلى عثمان بن عفان ، فكتب إليه يأمره أن يولى على كور فارس نفرا سماهم له ، وفرق خراسان بين ستة نفر ، منهم الأحنف بن قيس على المروين .
ذكر انتقاض خراسان ، وخروج سعيد بن العاص وعبد الله بن عامر إليها وذكر طبرستان واستيلاء سعيد عليها
ذكر الطبري أن أدانى أهل خراسان وأقاصيهم اعترضوا زمان عثمان ، رضي الله عنه ،
هامش
( 1 ) انظر : الطبري ( 4 / 264 - 266 ) .