عبد الله بن سعد ، وغزوة قبرس على يدي معاوية بن أبي سفيان ، وغير ذلك مما سلف في هذا الكتاب .
ونذكر الآن من ذلك ما تيسر ذكره إن شاء الله تعالى مما لم نذكر قبل ، وأكثر من ذلك مما كان قد افتتح على عهد عمر ، رحمه الله ، وانتقض بعد وفاته ، فوجه إليه عثمان ، رحمه الله ، فاستردده ، حتى استوثق الأمر ، وانتظمت الفتوح .
ذكر غزوة الوليد بن عقبة أذربيجان وأرمينية لمنع أهلها ما صالحوا عليه أهل الإسلام أيام عمر بن الخطاب
« 1 »
ويقال : إنها كانت في السنة التي بويع فيها عثمان ، وقيل : في سنة خمس وعشرين بعدها ، وقيل : في سنة ست ، ذكر ذلك كله الطبري .
وحكى « 2 » أيضا عن أبي مخنف ، عن قرة بن لقيط الأزدي ثم العامري : أن مغازى أهل الكوفة كانت الري وأذربيجان ، وكان بالبحرين عشرة آلاف مقاتل من أهل الكوفة ، ستة آلاف بأذربيجان ، وأربعة آلاف بالري ، وكان بالكوفة إذ ذاك أربعون ألف مقاتل ، وكان يغزو هذين المصرين منهم عشرة آلاف كل سنة ، فكان الرجل تصيبه في كل أربع سنين غزوة ، فغزا الوليد بن عقبة في أزمانه على الكوفة في سلطانه عثمان أذربيجان وأرمينية ، فدعا سلمان بن ربيعة الباهلي ، فبعثه أمامه مقدمة له ، وخرج الوليد في جماعة الناس يريد أن يمعن في أرض أرمينية ، فمضى حتى دخل أذربيجان ، فبعث عبد الله بن شبل بن عوف الأحمسي في أربعة آلاف ، فأغار على أهل موقان والببر والطيلسان ، فأصاب من أموالهم وغنم ، وسبى سبيا يسيرا ، وتحرز القوم منه ، فأقبل بذلك إلى الوليد .
ثم إن الوليد صالح أهل أذربيجان على ثمانمائة ألف درهم ، وذلك هو الصلح الذي كانوا صالحوا عليه حذيفة بن اليمان أيام عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، ثم حبسوها بعد وفاته ، فلما وطئهم الوليد بالجيش ، انقادوا وطلبوا إليه أن يتم لهم على ذلك صلح ففعل ، وقبض منهم المال ، وبث الغارات فيمن حولهم من أعداء الإسلام ، فبعث سلمان ابن ربيعة إلى أرمينية في أنثى عشر ألفا ، فسار في أرضها ، فقتل وسبى ، وغنم وانصرف
هامش
( 1 ) انظر الخبر في : الطبري ( 4 / 246 ، 247 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 7 / 149 ، 150 ) ، الكامل في التاريخ لابن الأثير ( 2 / 43 ، 44 ) .
( 2 ) انظر : الطبري ( 4 / 246 ) .