تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨

ذكر خلافة ذي النورين أبى عمرو عثمان بن عفان أمير المؤمنين ، رضي الله عنه ومبايعة أهل الشورى له بعد وفاة عمر ، رضي الله عنه

ولما مضى عمر ، رحمه الله ، لسبيله ، تفاوض أهل الشورى فيما بينهم ثلاثا بعد وفاته ، وانصرف أمر جميعهم إلى عبد الرحمن بن عوف ، رضي الله عنه ، فباثع لعثمان ، رحمه الله ، فبايعه بقية أهل الشورى ، وكافة الصحابة ، رضى الله عن جميعهم ، وذلك يوم السبت غرة المحرم من سنة أربع وعشرين . وذكر سيف « 1 » بإسناد له ، أنه لما بايع أهل الشورى عثمان ، رحمه الله ، خرج وهو أشدهم كآبة ، فأتى منبر النبي صلى اللّه عليه وسلم فخطب الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : إنكم في دار قلعة ، وفى بقية أعمار ، فبادروا آجالكم بخير ما تقدرون عليه ، فلقد أتيتم صبحتم أو مسيتم ، ألا وإن الدنيا طويت على الغرور ، فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [ لقمان : 33 ] ، اعتبروا بمن مضى ، ثم جدوا ولا تغفلوا ، فإنه لا يغفل عنكم ، أين أبناء الدنيا وإخوانها الذين آيروها وعمروها ومتعوا بها طويلا ، ألم تلفظهم ؟ ارموا بالدنيا حيث رمى الله بها ، واطلبوا الآخرة ، فإن الله ضرب لها مثلها ، والذي هو خير ، فقال : واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ مُقْتَدِراً الْمالُ والْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا والْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وخَيْرٌ أَمَلًا [ الكهف : 44 ، 45 ] . وذكر سيف « 2 » أن أول كتاب كتبه عثمان ، رضي الله عنه ، إلى عماله : أما بعد ، فإن الله عز وجل أمر الأئمة أن يكونوا رعاة ، ولم يتقدم إليهم في أن يكونوا جباة ، وإن صدر هذه الأمة خلقوا رعاة ، ولم يخلقوا جباة ، وليوشكن أئمتكم أن يصيروا جباة ولا يكونوا رعاة ، فإذا عادوا كذلك انقطع الحياء والأمانة والوفاء ، ألا وإن أعدل السيرة أن تنظروا في أمور الناس وفيما عليهم ، فتعطوهم ما لهم ، وتأخذوهم بما عليهم ،
هامش
( 1 ) انظر : الطبري ( 4 / 243 ) . ( 2 ) انظر : الطبري ( 4 / 244 ، 245 ) .