تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
قال : قد فرغت ، وقال لعبد الله ابنه : يا عبد الله ، اذهب إلى عائشة ، فاسألها أن تأذن لي أن أدفع مع النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبى بكر . وفى رواية أنه قال له : اذهب إلى عائشة فقل لها : إن عمر يستأذن أن يدفن مع صاحبيه ، ولا تقل أمير المؤمنين ، فإني لست اليوم بأمير المؤمنين ، فذهب إليها عبد الله فوجدها تبكى ، فذكر لها ذلك ، فقالت : نعم ، قد كنت أردته لنفسي ولأوثرنه اليوم على نفسي ، فرجع إليه عبد الله وهو متطلع إليه ، فقال : ما قالت لك ؟ قال : أذنت ، قال : الحمد لله ، ما كان علىّ أمر أهم من هذا ، فإذا أنا مت فاغسلنى ، ثم احملنى ، وأعد عليها الاستئذان ، فإذا أذنت وإلا فاصرفنى إلى مقابر المسلمين . فلما توفى ، رحمه الله ورضى عنه ، خرجوا به ، فصلى عليه صهيب ، ودفن في بيت عائشة ، رضي الله عنه وعنها . ويروى أنه لما احتضر قال ورأسه في حجر ابنه عبد الله ، رضي الله عنهما :
ظلوم لنفسي غير أنى مسلم * أصلى الصلاة كلها وأصوم
وكان مقتله لأربع بقين من ذي الحجة من سنة ثلاث وعشرين ، وقيل : لثلاث بقين منه ، وقيل : إن وفاته كانت غرة المحرم من سنة أربع وعشرين . ونزل في قبره عثمان وعلى وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد بن أبي وقاص ، وقيل : صهيب وابنه عبد الله بن عمر عوضا من الزبير وسعد . واختلف في مبلغ سنه يوم توفى ، وأشهر ما في ذلك أنه توفى ابن ثلاث وستين سنة ، وأنه استوفى عدة خلافته سن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم التي توفى لها ، وسن أبى بكر الصديق ، رضي الله عنهما . ويروى عن عامر الشعبي أنه لما طعن عمر ، رضي الله عنه ، دخل عليه عبد الله بن عباس ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أبشر بالجنة ، فقال : ما تقول ؟ قال : اللهم نعم ، أسلمت حين كفر الناس ، وقاتلت مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حين خذله الناس ، ومات نبي الله صلى اللّه عليه وسلم وهو عنك راض ، ولم يختلف في خلافتك رجلان ، ثم قتلت شهيدا ، فقال عمر : والله إن من تغرونه لمغرور ، والله لو أن لي ما طلعت عليه الشمس من صفراء وبيضاء لافتديت به من هول المطلع . وعن ابن عباس أيضا قال : لما وضع عمر في أكفانه ، اكتنفه الناس يصلون عليه