تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
قال : هذا رأى ، وقد كنت أحب أن أتابع عليه ، لعمري لئن سرت بأهل الحرمين ونظر إلىّ الأعاجم لتنقضن الأرض وليمدنهم من لم يمدهم ، وليقولن : أمير العرب إن قطعناه قطعنا أصل العرب ، فأشيروا علىّ برجل أوليه واجعلوه عراقيا ، قالوا : أنت أفضل رأيا وأعلم بأهل العراق ، وهم عمالك وقد وفدوا عليك وعرفتهم ، قال : لأولينها رجلا يكون لأول أسنة يلقاها ، النعمان بن مقرن . وكان النعمان بكسكر قد كتب إلى عمر : يا أمير المؤمنين ، إنما مثلي ومثل كسكر مثل شاب عند مومسة تلون له كل يوم وتعطر ، وإني أذكرك الله إلا بعثتني في جيش إلى ثغر غازيا ، ولا تبعثني جابيا . فندب عمر أهل المدينة ، فانتدب منهم جمع ، فوجههم إلى الكوفة ، وكتب إلى عمار بن ياسر أن يستنفر ثلث أهل الكوفة ، وأن يسيروا إلى العجم بنهاوند ، فقد وليت عليهم النعمان بن مقرن المزنى ، وكتب إلى أهل الكوفة بذلك ، وكتب إلى أبى موسى أن يستنفر ثلث أهل البصرة إلى نهاوند ، وكتب إلى النعمان : إني وجهت جيشا من أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة إلى نهاوند ، فأنت على الناس ومعك في الجيش طليحة بن خويلد وعمرو بن معدى كرب ، فأحضرهما الناس وشاورهما في الحرب ، فإن حدث بك حدث ، فأمير الناس حذيفة ، فإن قتل فجرير بن عبد الله ، فإن قتل فالمغيرة بن شعبة ، فإن قتل فالأشعث بن قيس ، وذكر الأشعث في هذا غريب ، فإن المعروف من عمر ، رضي الله عنه ، أنه لم يستعمل أحدا ممن ارتد ، ولكن هذا وقع في هذا الحديث ، والله أعلم . وبعث عمر بالكتاب مع السائب بن الأقرع بن عوف ، وقال له : إن سلم الله ذلك الجند فقد وليتك مغانمهم ومقاسمهم ، فلا ترفعن إلىّ باطلا ولا تمنعن أحدا حقه ، وإن هلك ذلك الجند فاذهب فلا أرينك أبدا ، فقدم السائب الكوفة فيمن نفر من أهل المدينة ، وبعث بكتاب أهل البصرة مع عمرو بن معدى كرب فاستنفرهم أبو موسى فنفر ثلثهم ، وخرجوا إلى الكوفة عليهم مجاشع بن مسعود ، وعلى أهل الكوفة حذيفة بن اليمان ، ثم ساروا جميعا مع من قدم من أهل المدينة إلى نهاوند ، وسار النعمان بن مقرن فتوافوا بنهاوند ، والأعاجم بها ستون ألفا عليهم ذو الفروة ، وهو ذو الحاجب ، وهم بمكان يقال له : الاستفيذهان بقرية يقال لها : فيديسجان ، دون مدينة نهاوند بفرسخين ، وقد خندق الأعاجم وهالوا في الخندق ترابا قد نخلوه ، فبعث النعمان طليحة بن خويلد وبكير بن الشداخ ، فارس أطلال ، ليعلما علم القوم . فأما بكير فانصرف ، فقيل له : ما ردك ؟ قال : أرض العجم ، ولم يكن لي بها علم