تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
أما سيف « 1 » ، فإنه ذكر بإسناد له قال : لما نزل أبو سبرة في الناس على السوس ، وأحاط المسلمون بها ، وعليهم شهريار أخو الهرمزان ، ناوشهم مرات ، كل ذلك يصيب أهل السوس من المسلمين ، فأشرف عليهم الرهبان والقسيسون ، فقالوا : يا معشر العرب ، إن مما عهد إلينا علماؤنا وأوائلنا ، أنه لا يفتح السوس إلا الدجال ، أو قوم فيهم الدجال ، فإن كان الدجال فيكم فستفتحونها ، وإن لم يكن معكم فلا تعنوا بحصارنا ، وجاء صرف أبى موسى إلى البصرة ، وعمل مكانه على جندها الذين بالسوس المقترب ، والنعمان على أهل الكوفة ، فحاصر السوس مع أبي سبرة . فجاء كتاب عمر بصرف النعمان إلى أهل نهاوند لاجتماع الأعاجم بها ، فتهيأ للمسير ، ثم استقبل في تعبئته ، فناوش أهل السوس قبل مضيه ، فعاد الرهبان والقسيسون ، وأشرفوا على المسلمين ، وغاظوهم ، وصاف ابن صياد يومئذ مع النعمان في خيله ، فأتى باب السوس غضبان فدقه برجله ، وقال : انفتح ، فتقطعت السلاسل ، وتكسرت الأغلاق ، وتفحت الأبواب ، ودخل المسلمون ، فألقى المشركون بأيديهم ، ونادوا : الصلح الصلح ، فأجابهم المسلمون إلى ذلك ، بعد ما دخلوها عنوة ، واقتسموا ما أصابوا قبل الصلح ، ثم افترقوا .

فتح جندي سابور

قالوا « 2 » : ولما فرغ أبو سبرة من السوس خرج في جنده حتى ينزل على جندي سابور ، وزر بن عبد الله محاصرهم ، فأقاموا عليها يغادونهم ويراوحنهم القتال ، فلم يفجأ المسلمين يوما إلا وأبوابها تفتح ، ثم خرج السرح ، وخرجت الأسواق ، وانبث أهلها ، فأرسل إليهم المسلمون : أن ما لكم ؟ قالوا : رميتم لنا بالأمان فقبلناه ، وأقررنا لكم الجزاء ، على أن تمنعونا ، فقال المسلمون : ما فعلنا ، فقال أهل جندي سابور : ما كذبنا ، فسأل المسلمون فيما بينهم ، فإذا عبد يدعى مكنفا كان أصله منها ، هو الذي كتب لهم أمانا ، فرمى به إليهم من عسكر المسلمين ، فقالوا : إنما هو عبد ، فقال المشركون : إنا لا نعرف حركم من عبدكم ، وقد جاءنا أمان ، فنحن عليه قد قبلناه ، ولم نبدل ، فإن شئتم فاغدروا ، فأمسكوا عنهم ، وكتبوا بذلك إلى عمر ، فأجابهم : إن الله عظيم الوفاء ، فلا
هامش
( 1 ) انظر : الطبري ( 4 / 91 ، 92 ) . ( 2 ) انظر الخبر في : الطبري ( 4 / 93 ، 94 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 7 / 89 ) ، الكامل في التاريخ لابن الأثير ( 2 / 387 ) .
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 555 | سليمان بن موسى الكلاعي / محمد عبد القادر أحمد عطا