تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
تكونون أوفياء حتى توفوا ، ما دمتم في شك أجيزوهم ، وفوا لهم ، ففعلوا وانصرفوا عنهم . وقال عاصم بن عمرو في ذلك :
لعمري لقد كانت قرابة مكنف * قرابة صدق ليس فيها تقاطع أجارهم من بعد ذل وقلة * وخوف شديد والبلاء بلاقع فجاز جواز العبد بعد اختلافنا * ورد أمورا كان فيها تنازع إلى الركن والوالي المصيب حكومة * فقال بحق ليس فيه تخادع فلله جندي ساهبور لقد نجت * غداة منتها بالبلاء اللوامع

حديث وقعة نهاوند

« 1 » والاختلاف فيها بين أهل الأخبار كثير ، ولكن الذي ذكره أبو الحسن المدائني من حديثها أحسن ما وقفت عليه من الأحاديث منساقا ، وأطوله اقتصاصا ، فلذلك آثرت الابتداء به ، وربما أدرجات في تضاعيفه من حديث غيره ما يحسن إدراجه فيه ، ثم أذكر بعد انقضائه ما اختار ذكره من الأخبار التي أوردها سواه عن هذه الوقعة إن شاء الله . ذكر المدائني « 2 » عن رجال من أهل العلم ، يزيد بعضهم على بعض : أن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، شاور الهرمزان ، فقال له : أما إذا فتنى بنفسك فأشر علىّ ، أبفارس أبدأ أم بالجبال : أذربيجان وأصبهان ؟ قال : فارس الرأس والجبال جناحان ، فاقطع الجناحين فلا يتحرك الرأس ، قال عمر : بل أقطع الرأس فلا يقوم جسد ولا جناح . فكتب عمر إلى عثمان بن أبي العاص وهو بتوج : أن سر إلى إصطخر ، وقدم عليه أبو موسى ، فأمره أن يرجع إلى البصرة ، ويسير إلى ابن كسرى مع عثمان بن أبي العاص ، وقال : كل واحد منكم أمير على جنده ، فقدم أبو موسى البصرة ، فسار إلى يزدجرد بإصطخر ، وسار إليه عثمان من توج . فلما ألحوا على يزدجرد كتب إلى أهل الري وأهل الجبال : أصبهان وهمدان وقومس ،
هامش
( 1 ) انظر الخبر في : الطبري ( 4 / 122 ) ، فتوح البلدان للبلاذري ( ص 371 - 376 ) ، معجم البلدان لياقوت ( 5 / 313 ، 314 ) ، العبر للذهبي ( 1 / 25 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 7 / 105 ) ، مرآة الجنان لليافعي ( 1 / 77 ) . ( 2 ) انظر الرواية في : الطبري ( 4 / 534 - 536 ) ، الأخبار الطوال للدينوري ( ص 133 - 138 ) .