تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
بالجوهر ، وإذا في الآخر ناقة من فضة عليها شليل من ذهب ، وبطان من ذهب وزمام من ذهب ، وكل ذلك منظوم بالياقوت ، وإذا عليها رجل من ذهب مكلل بالجوهر ، كان كسرى يضعهما إلى أسطوانتى التاج . وعن أبي عبيدة العنبري « 1 » قال : لما هبط المسلمون بالمدائن ، وجمعوا الأقباض ، أقبل رجل بحق فدفعه إلى صاحب الأقباض ، فقال هو والذين معه ، لما نظروا إلى ما فيه : ما رأينا مثل هذا قط ، ثم قالوا له : هل أخذت منه شيئا ؟ فقال : لا والله لا أخبركم لتحمدونى ، ولا غيركم ليقرظونى ، ولكني أحمد لله وأرضى بثوابه . فأتبعوه رجلا حتى أتى إلى أصحابه ، فسأل عنه ، فإذا هو عامر بن عبد قيس . ويروى أن سعدا ، رحمه الله ، قال حين رأى ما رأى من ورع الناس وكونهم لم يتعلق على أحد منهم بغلول فيما جمعوا من الغنائم : والله إن هذا الجيش لأهل أمانة ، ولولا ما سبق لأهل بدر ما فضلتهم عليهم ، ولقد نالت الدنيا من رجال من أهل بدر حين أصابوها . وقال جابر بن عبد الله : والله الذي لا إله إلا هو ، ما اطلعنا على أحد من أهل القادسية يريد الدنيا مع الآخرة . قال بعضهم : ولقد كانوا يخافون قيس بن مكشوح ، وعمرو بن معدى كرب ، وطليحة بن خويلد ، وأشباههم على الغلول ، فما تعلق على أحد منه بشئ يكرهونه ولا أرادوا الدنيا . ولما قدم على عمر ، رحمه الله ، بسيف كسرى ومنطقته وزبرجه ، قال : إن أقواما أدوا هذا لذووا أمانة . فقال على ، رضي الله عنه : إنك عففت فعفت الرعية . قالوا : ولما اجتمعت الغنائم ، وتراجع الطلب قسم سعد بين الناس فيئهم بعد ما خمسه ، فأصاب الفارس اثنا عشر ألفا ، وكلهم كان فارسا ليس فيهم راجل ، وكانت الجنائب في المدائن كثيرة ، ويقال : كانوا بين أهل الأيام وأهل القادسية الذين لم يشهدوا الأيام ، وبين من لحق بهم في ثلاث من غير أهل الأيام بالقادسية ، وبين أهل الروادف ستين ألفا ، وقسم سعد دور المدائن بين الناس ، وأوطنوها ، وكان الذي ولى القبض عمرو بن عمرو المزنى ، والذي ولى القسم سلمان بن ربيعة .
هامش
( 1 ) انظر : الطبري ( 4 / 19 ) .