عرى الشوى منها وأردف نحضها * جرد المتون وسار في الآراب
قودا تراح إلى الصياح إذ غدت * فعل الضراء تراح للكلاب
وتحوط سائمة الذمار وتارة * تردى العدى وتؤوب بالأسلاب
يعدون بالزغف المضاعف شكة * وبمترصات في الثقاف صياب
وصوارم نزع الصياقل غلبها * وبكل أروع ماجد الأنساب
يصل اليمين بمارن متقارب * وكلت وقيعته إلى خباب
وكتيبة ينفى القران قتيرها * وترد حد قواجز النشاب
أعيت أبا كرب وأعيت تبعا * وأبت بسالتها على الأعراب
ومواعظ من ربنا نهدى بها * بلسان أزهر طيب الأثواب
عرضت علينا فاشتهينا ذكرها * من بعد ما عرضت على الأحزاب
حكما يراها المجرمون بزعمهم * حرجا ويفهمها ذوو الألباب
جاءت سخينة كي تغالب ربها * فليغلبن مغالب الغلاب
ولما قال كعب بن مالك هذا البيت : « جاءت سخينة » إلى آخره . قال له رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « لقد شكرك الله يا كعب على قولك هذا » « 1 » .
وقال كعب أيضا :
لقد علم الأحزاب حين تألبوا * علينا وراموا ديننا ما نوادع
أضاميم من قيس بن عيلان أصفقت * وخندف لم يدروا بما هو واقع « 2 »
يذودوننا عن ديننا ونذودهم * عن الكفر والرحمن راء وسامع
إذا غايظونا في مقام أعاننا * على غيظهم نصر من الله واسع
وذلك حفظ الله فينا وفضله * علينا ومن لم يحفظ الله ضائع
هدانا لدين الحق واختاره لنا * ولله فوق الصانعين صنائع
وقال كعب أيضا :
ألا أبلغ قريشا أن سلعا * وما بين العريض إلى الصماد
نواضح في الحروب مدربات * وخوص بقيت من عهد عاد
رواكد يزخر المران فيها * فليست بالجمام ولا الثماد
بلاد لم تثر إلا لكيما * نجالد إن نشطتم للجلاد
هامش
( 1 ) انظر الحديث في : البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 134 ) .
( 2 ) أضاميم : أي جماعات انضم بعضها إلى بعض . وأصفقت : أي اجتمعت وتوافقت على الأمر .