ألا يا سعد سعد بنى معاذ * لما لقيت قريظة والنضير
لعمرك إن سعد بنى معاذ * غداة تحملوا لهو الصبور
فأما الخزرجي أبو حباب * فقال لقينقاع لا تسيروا
ويقول في آخرها :
تركتم قدركم لا شئ فيها * وقدر القوم حامية تفور
فقال سعد حين بلغه هذا الشعر : من لقيهم فليحدثهم أنهم خانوا الله ورسوله فأخزاهم الله .
مقتل سلام بن أبي الحقيق
وكان سلام بن أبي الحقيق أبو رافع فيمن حزب الأحزاب على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم .
وكان مما صنع الله به لرسوله أن هذين الحيين من الأنصار - الأوس والخزرج - كانا يتصاولان مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم تصاول الفحلين ، لا تصنع الأوس شيئا فيه عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عناء إلا قالت الخزرج : والله لا يذهبون بهذه فضلا علينا عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وفى الإسلام . فلا ينتهون حتى يوقعوا مثلها ، وإذا فعلت الخزرج شيئا قالت الأوس مثل ذلك .
وكانت الأوس قبل أحد قد قتلت كعب بن الأشرف في عداوته لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم وتحريضه عليه ، فقالت الخزرج : والله لا يذهبون بها فضلا علينا أبدا .
فتذاكروا بعد أن انقضى شأن الخندق وبنى قريظة : من رجل لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم في العداوة كابن الأشرف ؟ فذكروا ابن أبي الحقيق وهو بخيبر ، فاستأذنوا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في قتله فأذن لهم ، فخرج إليه من الخزرج من بنى سلمة خمسة نفر : عبد الله بن عتيك ، ومسعود بن سنان ، وعبد الله بن أنيس ، وأبو قتادة الحارث بن ربعي ، وخزاعي بن أسود حليف لهم من أسلم .
فخرجوا ، وأمر عليهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عبد الله بن عتيك ونهاهم أن يقتلوا وليدا أو امرأة .
فخرجوا حتى إذا قدموا خيبر أتوا دار ابن أبي الحقيق ليلا ، فلم يدعوا لهم بيتا في الدار إلا أغلقوه على أهله ، وكان في علية له إليها عجلة فأسندوا فيها حتى قاموا على بابه ، فاستأذنوا ، فخرجت عليهم امرأة فقالت من أنتم ؟ فقالوا : أناس من العرب نلتمس