فوافق حكم الله حكمك فيهم * ولم تعف إذ ذكرت ما كان من عهد
فإن كان ريب الدهر أمضاك في الألى * شروا هذه الدنيا بجناتها الخلد
فنعم مصير الصادقين إذا دعوا * إلى الله يوما للوجاهة والقصد
وقال حسان يبكى سعدا ورجالا من الشهداء من أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم :
ألا يا لقومي هل لما حم دافع * وهل ما مضى من صالح العيش راجع
تذكر عصرا قد مضى فتهافتت * بنات الحشا وانهل منى المدامع
صبابة وجد ذكرتني أخوة * وقتلى مضى فيها طفيل ورافع
وسعد فأضحوا في الجنان وأوحشت * منازلهم فالأرض منهم بلاقع
وفوا يوم بدر للرسول وفوقهم * ظلال المنايا والسيوف اللوامع
دعا فأجابوه بحق وكلهم * مطيع له في كل أمر وسامع
فما نكلوا حتى تولوا جماعة * ولا يقطع له في كل أمر وسامع
فما نكلوا حتى تولوا جماعة * ولا يقطع الآجال إلا المصارع
لأنهم يرجون منه شفاعة * إذا لم يكن إلا النبيون شافع
فذلك يا خير العباد ملاذنا * إجابتنا لله والموت نافع
لنا القدم الأولى إليك وخلفنا * لأولنا في ملة الله تابع
ونعلم أن الملك لله وحده * وأن قضاء الله لا بد واقع
ولم يستشهد من المسلمين يوم الخندق إلا ستة نفر كلهم من الأنصار : سعد بن معاذ ، وأنس بن أوس بن عتيك ، وعبد الله بن سهل الأشهليون ، والطفيل بن النعمان ، وثعلبة بن غنمة الجشميان . ومن بنى دينار بن النجار كعب بن زيد ، أصابه سهم غرب فقتله ، رحمة الله عليهم .
واستشهد يوم بني قريظة من المسلمين خلاد بن سويد من بنى الحارث بن الخزرج ، طرحت عليه رحى فشدخته شدخا شديدا ، فزعموا أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن له لأجر شهيدين » .
ومات أبو سنان بن محصن أخو عكاشة بن محصن ، ورسول الله صلى اللّه عليه وسلم محاصر بني قريظة .
ولما انصرف أهل الخندق عن الخندق قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : محاصر بني قريظة .
ولما انصرف أهل الخندق عن الخندق قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا ، ولكنكم تغزونهم » « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر الحديث في : دلائل النبوة للبيهقي ( 3 / 458 ) ، تفسير ابن كثير ( 6 / 396 ) .