ويا ليتني فيها إلى الله صائر * وقلبي عن الإيمان غير مقلب
وإن امرؤ وارى البقيع عظامه * لفي زمرة تلقى بسهل ومرحب
وفى ذمة من خير من وطئ الثرى * ومن يعتلقه حبله لا يعذب
وما لي لا أشرى الجنان بعزمة * يهون عليها كل طام ويسبسب
وماذا الذي يثنى عناني وإنني * لجواب آفاق كثير التقلب
أفقر ففي كفى لله نعمة * وبين فقد فارقت قبل بنى أبى
وقد مرنت نفسي على البعد وانطوت * على مثل حد السمهري المدرب
وكم غربة في غير حق قطعتها * فهلا لذات الله كان تغربي
وكم فاز دوني بالذي رمت فائز * وأخطأني ما ناله من تغرب
أراه وأهوى فعلة البر قاعدا * فيا قعدى البر قم وتلبب
أماني قد أفنى الشباب انتظارها * وكيف بما أعيى الشباب لأشيب
وقد كانت أسرى في الظلام بأدهم * فهأنا أغدو في الصباح بأشهب
فمن لي وأنى لي بريح تحطنى * إلى ذروة البيت الرفيع المطنب
إلى الهاشمي الأبطحى محمد * إلى خاتم الرسل المكين المقرب
إلى صفوة الله الأمين لوحيه * أبى القاسم الهادي إلى خير مشعب
إلى ابن الذبيحين الذي صيغ مجده * ولما تصغ شمس ولا بدر غيهب
إلى المنتقى من عهد آدم في الذرى * يردد في سر الصريح المهذب
إلى من تولى الله تطهير بيته * وعصمته من كل عيص مؤشب
فجاء برئ العرض من كل وصمة * فما شئت من أم حصان ومن أب
كروض الربا كالشمس في رونق الضحى * كناشئ ماء المزن قبل التصوب
عليه من الرحمن عين كلاءة * تجنبه إلمام كل مجنب
إذا أعرضت أعراقه عن قبيلة * فما أعرضت إلا لأمر مغيب
وما عبرت إلا على مسلك الهدى * ولا عثرت إلا على كل طيب
فمن مثل عبد الله خير لداته * وآمنة في خير ضنء ومنصب
إذا اتصلت جاءتك أفلاذ زهرة * كأسد الشرى من كل أشوس أغلب
ولا خال إلا دون سعد بن مالك * ولو كان في عليا معد ويعرب
ومن ذا له جد كشيبة ذي الندى * وساقى الحجيج بين شرق ومغرب
له سؤدد البطحاء غير مدافع * وحومة ما بين الصفا والمحصب
أبو الحارث السامي إلى كل ذروة * يقصر عن إدراكها كل كوكب
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 26
مساهمون: سليمان بن موسى الكلاعي
ص٢٦