جزافا فأصاب كثير من أفاضل أهل العلم من حيث يدري أو لا
يدري .
وادعى أن ما حكاه أهل العلم ليس فيه حجة صريحة ، بل هو
ظن ومناحرة بين الأقران ، وغالب ما ذكره الكوثري في الدفاع عن
المصنف من مغالطاته المعهودة ، فهو يسقط كل القواعد والأعراف إذا
كان الأمر متعلقا بأحد بني مذهبه ، حتى ولو أدى الأمر إلى الإطاحة
برؤوس الكثير من أهل العلم .
وكتابه ( تأنيب الخطيب ) شاهد عيان على ذلك ، وقد قيض الله
تبارك وتعالى له أحد أفذاذ علماء العصر وهو العلامة المعلمي
اليماني - رحمه الله - فألقمه حجرا ، ورد سهمه في نحره ، وذلك في
كتابه الماتع المسمى ( بالتنكيل لما في تأنيب الكوثري من الأباطيل ) .
فجزاه الله عن الاسلام وعلمائه خيرا .
ومع وضوح التهم فهذا لا يدفعنا إلى إهدار أعمال الرجل ، لما
تحويه من علم وفوائد واسعة في النقل لا يستغني عنها طالب علم ، مع الاحتراز والتثبت فيما يحكيه ، لأنه قليل التحرير والتدقيق .
قال الحافظ زين الدين بن رجب ( 1 ) : كان عارفا بالأنساب ،
معرفة جيدة ، وأما غيرها من متعلقات الحديث فله بها خبرة متوسطة .
وقال الحافظ ابن حجر في ( اللسان ) ( 2 ) : وقرأ عليه في الجزء
هامش
( 1 ) ( شذرات الذهب ) ( 6 / 197 ) .
( 2 ) ( 7 / 132 ) .