بصفتها الدليل الحاكم أن تقضي على حكم الآيات ، أو أن تصل إلى حدّ يمكّنها مِن أن تنسخ حكم الآيات .
فبناءً على هذا تفتقد هذه الأخبار حيثيتها لوجود المعارض مع الآية التي مرّ ذكرها ، ومن الواضح والبديهي جداً أن ( ما ) في الآية المباركة تقصد بيان مهمّة الرسول وشرح رسالته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأن المبادرة إلى تجزئتها عما هو خارج عن الكتاب يخالف ظهور الآية .
وقد جاء في كتاب حجية السنة للدكتور عبد الغني عبد الخالق ( المتوفى سنة 1403 ه ) ما يلي :
« أحاديث العرض على كتاب الله : فكلّها ضعيفة ، لا يصحّ التمسّك بها ، فمنها ما هو منقطع ، ومنها ما بعض رواته غير ثقة أو مجهول ، ومنها ما جمع بينهما . وقد بيّن ذلك ابن حزم في الأحكام والسيوطي في مفتاح الجنة نقلاً عن البيهقي تفصيلاً » ( 1 ) .
وفي كتاب الفكر السامي في تاريخ الفقه الاسلامي لمحمّد بن الحسن الحجوي الفاسي ( المتوفى سنة 1376 ه ) :
« اعلم أنّ الحقّ عند أهل الحقّ أن السنة مستقلّة في التشريع . . . وما يروى من طريق ثوبان من الأمر بعرض الأحاديث على
هامش
( 1 ) حجية السنة : 474 ، ط بغداد ، دار السعداوي .