احساس الحواسّ المشار إليها بمحسوساتها ، ونصب معجونا على الحال ، وطينة الألوان مادّتها التي خالطت بدن ( 1 ) الانسان فاستعدّ بها لقبول الألوان المختلفة وهى معنى : عجنها بها . والأشباه المؤتلفة كالعظام والأسنان ، والأضداد المتعادية كالكيفيّات الأربع التي ذكرها ، وهى الحرارة ، والبرودة ، والبلَّة وهي : الرطوبة ، والجمود وهى : اليبوسة ، والأخلاط المتباينة هي : الدّم ، والبلغم ، والصفراء ، والسوداء . وامّا المسأة والسرور فهما من الكيفيّات النفسانيّة ، وامّا عهد اللَّه إلى الملائكة ووصيّته إليهم فهو قوله تعالى : * ( ( فَإِذا سَوَّيْتُه ونَفَخْتُ فِيه مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَه ساجِدِينَ ) ) * ( 2 ) والاستيذاء ذلك منهم هو قوله بعد خلقه : * ( ( اسْجُدُوا لِآدَمَ ) ) * واتّفق الناس على انّ سجودهم لآدم لم يكن سجود عبادة لانّها لغير اللَّه كفر ، لكن قال بعضهم : انّ آدم كان كالقبلة والسجود للَّه ، وتكون اللام كهى في قول الشاعر في حقّ عليّ عليه ( 3 ) السلام : أليس أوّل من صلَّى لقبلتكم ( 4 ) وقيل : كان السجود تعظيما لآدم ، وكان ذلك سنّة الأمم السّالفة في تعظيم أكابرها ، وقيل : بل السجود في اللغة : الخضوع والانقياد ، ثمّ اختلفوا في المأمورين بالسجود ، فقيل : هم الملائكة الذين اهبطوا مع إبليس لانّ اللَّه لما خلق السماوات والأرض وخلق الملائكة أهبط منهم ملأ إلى الأرض يسمّون بالجنّ كانوا أخفّ الملائكة عبادة ،
اختيار مصباح السالكين — صفحة 73
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٧٣
هامش
( 1 ) في نسخة ش : باطن
( 2 ) سورة الحجر - 29
( 3 ) في ش بزيادة : الصلاة و
( 4 ) الشعر هذا اختلف في نسبتة ، فقيل إنه لأبى الفضل العباس بن عبد المطلب رضي اللَّه عنه ، قالها عند بيعة أبى بكر يعرض بها ويمدح عليا عليه السلام ، والأبيات هي :ما كنت أحسب ان الأمر منصرف
عن هاشم ثم منها عن أبي الحسن
أليس أول من صلى لقبلتكم
واعلم الناس بالقرآن والسنن
وآخر الناس عهدا بالنّبى ومن
جبريل عون له في الغسل والكفن
من فيه ما فيهم لا يمترون به
وليس في القوم ما فيه من الحسن
ما ذا الَّذي ردكم عنه فنعلمه
ها انّ بيعتكم من أول الفتن
ونسبها بعض إلى حسان بن ثابت . وآخرون إلى عتبة بن أبي لهب . الغدير 7 - 93 .