تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢

الأصل في تكوين الأعضاء المشاهدة التي تدور عليها صورة الانسان ، ونبّه باختلاف أجزائها على كون ذلك مبادى اختلاف الناس في ألوانهم ، وأخلاقهم ، كما ورد في الخبر فجاء منهم الأسود والأحمر . وقوله : خلصت ، ولزبت : إشارة إلى بلوغها في الاستعداد الغاية التي معها تكون صورة ما يتكوّن منها . وقوله : فجبل ، إلى قوله : استمسكت ، إشارة إلى خلق الصورة الانسانية بتمامها ، والضمير في « منها » راجع إلى التربة ، وفي أجمدها ، وأصلدها ، راجعان إلى الصورة وأعضائها ، فالأجماد لغاية الاستمساك ، راجع إلى بعضها كاللَّحم والأعصاب وأشباههما ، والأصلاد لغايته راجع إلى بعض آخر كالعظام ، واسند ذلك إلى المدبّر الحكيم ، لانّه العلَّة الأولى وان كانت هناك أسباب قريبة طبيعية معدّة لذلك . وأراد بالوقت المعلوم ، الوقت الذي يعلم اللَّه تعالى انحلال هذا التركيب فيه ، والضمير في قوله : فيها ، راجع إلى الصورة كما قال اللَّه تعالى : * ( ( فَإِذا سَوَّيْتُه ونَفَخْتُ فِيه ) ) * ( 1 ) واستعار وصف النفخ لإفاضة النفس على البدن واشتعال نورها المعقول فيه كما يشعل النار نافخها ، والروح يحتمل أن يراد به جبريل ، ونسبته إلى اللَّه ظاهرة ، : ويحتمل أن يراد به وجود اللَّه ، ونعمته ، وانّما يسمّى روحا لانّه مبدأ كلّ حياة وبه قوام كل شيء ، ونسبته إلى اللَّه ظاهرة ، ومن للتبعيض ويحتمل أن يراد به النفس الإنسانية ويكون من زائدة ، ونسبت إلى اللَّه لشرفها وبدائها عن المواد فلها مناسبة مع علَّتها الأولى . وقوله : ذا أذهان ، إشارة إلى : القوى الباطنية المدركة ، واجالتها : تحريكها في المدركات ، وكذلك قوله : وفكر يتصرّف بها ، ولم يرد القوّة المفكرة فإنّها في الانسان واحدة ، بل أراد حركات تلك القوة فيما يتصرّف فيه وهى متعدّدة فلذلك جمعها ، والجوارح إشارة إلى : عامة الأعضاء إذ كانت كلَّها خدما للنفس ، والأدوات كاليد ، والرجل ، والمعرفة التي يفرّق بها هي : قوّة العقل بما لها من المعارف الأولى وهى البديهيّات إذ كان الحقّ والباطل من الأمور الكلَّية التي لا يدركها الَّا العقل ، وقوله : والأذواق ، إلى قوله : والأجناس : تنبيه على انّ للانسان آلات يدرك بكلّ منها واحدة من هذه الأربعة ، واخّر الأجناس لانّ المدرك لها هو العقل إذ كانت أمورا كليّة لكن بواسطة

هامش
( 1 ) سورة الحجر - 29 .