العرش في استقرارهم وثباتهم عن التزايل من تحته أبدا إلى ما شاء اللَّه ، ولفظ الأكتاف مجاز في القوى والقدر التي حملت الملائكة جرم العرش ، وشبهها بقوائم العرش المعهود ، ووجه الشبه استقلالها بحمله كالقوائم ، والضّميران في أبصارهم وأجنحتهم راجعان إلى العرش ، وفي الخبر عن وهب بن منبّه ( 1 ) قال : انّ لكلّ ملك من حملة العرش ومن حوله أربعة أجنحة امّا جناحان فعلى وجهه مخافة أن ينظر إلى العرش فيصعق ، وامّا جناحان فيهفو بهما ليس لهم كلام الَّا التسبيح والتحميد . وكنّى عليه السلام ، بنكَّس أبصارهم : عن كمال خشيتهم للَّه تعالى واعترافهم بقصور أبصار عقولهم عن ادراك ما وراء كمالاتهم المقدّرة لهم وضعفها عمّا لا يحتمله من أنوار اللَّه وعظمته تعالى ، وانّ شعاع أبصار ادراكهم منته واقف دون حجب عزّته . ويحتمل أن يريد بلفظ الأجنحة قواهم وكمالاتهم التي يطيرون بها في بيداء جلال اللَّه استعارة ، وزيادة الأجنحة : كناية عن تفاوت مراتبهم في الكمال ، ولمّا كان الطائر عند قبض جناحه كالمتلَّفع اى : الملتحف به ، احتمل ان يكون وصف التلفّع لهم استعارة لقصور قواهم ، وقدرتهم المشبّهة للأجنحة وقبضها عن التعلَّق بمعلومات اللَّه ومقدوراته . وقوله : مضروبة . . . إلى قوله : القدرة ، إشارة إلى قصور القوى البشرية عن إدراكهم عن الجسّمية والجهة وقربهم من عزّة مبدعهم الاوّل . وقوله : ولا يتوهّمون ربّهم بالتصوير : تنزيه لهم عن الادراكات الوهميّة والخيالية لمبدعهم عزّ سلطانه ، إذ الوهم انّما يتعلَّق بالمحسوسات ذوات المقادير والأحياز المنزّه قدسه تعالى عنها ، وهم مبرّؤن عن الأوهام والخيالات البشرية ، ولذلك قوله : ولا يجرون عليه صفات المصنوعين إلى آخره . لانّ كل ذلك بقياس وهمىّ ومحاكاة خيالية له بمصنوعاته المحتاجة إلى الأمكنة ولها نظائر وأشباه ، وهم مبرّؤن عن الوهم والخيال ، وباللَّه التوفيق . الفصل الثالث منها في كيفية خلق آدم عليه ( 2 ) السلام وفي هذا الفصل فصلان الفصل الاوّل قوله في خلق آدم عليه السلام :
اختيار مصباح السالكين — صفحة 70
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٧٠
هامش
( 1 ) أبو عبد اللَّه وهب بن منبه بن كامل بن سيح بن ذي كناز اليماني مات 116 هج ضربه يوسف بن عمر بن محمد الثقفي الأموي حتى مات . تهذيب التهذيب 11 - 168
( 2 ) في نسخة ش - الصلاة .