* ( السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ ) ) * ( 1 ) فانّ السماء الدّنيا وإن لم يكن فيها الَّا القمر فانّ سائر الكواكب أيضا زينة لها في الأوهام البشرية التي ورد أكثر الخطاب الشرعىّ بحسبها . وقوله : ثمّ فتق . . . إلى قوله : العلىّ ، أشار إلى تسوية السماوات إشارة جميلة فكانّه قدّر اوّلا خلقها كرة واحدة كما عليه بعض المفسّرين ، كقوله تعالى : * ( ( أَولَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ والأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ) ) * ( 2 ) ثم أشار إلى تفصيلها وتمييز بعضها من بعض بالفتق ، واسكان كلّ واحدة منهنّ ملأ من ملائكته ، ثم إلى تفصيل الملائكة ومراتبهم موافقة للقرآن الكريم ، والأطوار : الحالات المختلفة والأنواع المتباينة ، وذكر منهم أنواعا وأشار بالسّجود والرّكوع والصّفّ والتّسبيح إلى تفاوت مراتبهم في العبادة والخضوع ، لانّ اللَّه تعالى خصّ كلَّا منهم بمرتبة معيّنة من الكمال في العلم ، والقدرة ، ليست لمن دونه ، وكلّ من كانت نعمة اللَّه عليه أكثر كانت عبادته أعلى وطاعته أوفى . ثمّ إنّ السجود والركوع والصّفّ والتسبيح عبادات متعارفة بين الناس متفاوتة في استلزام كمال الخضوع والخشوع ، ولا يمكن حملها في حقّ الملائكة على ظواهرها لاختصاص آلاتها ببعض الحيوان ، فتعيّن حملها على غير ظواهرها ، والأشبه حمل المراتب المذكورة وتفاوتها على تفاوت كمالاتهم في الخضوع والخشوع لكبرياء اللَّه تعالى اطلاقا لاسم الملزوم على لازمه . فالسجود ، مرتبة المقرّبين ، والركوع مرتبة حملة العرش ، والصّافون مرتبة الحافيّن من حول العرش ، قيل : انّهم يقفون صفوفا لاداء العبادة كما حكى القرآن الكريم عنهم : * ( ( وإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ) ) * و * ( ( وإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ) ) * ( 3 ) وجاء في الخبر : انّ حول العرش سبعين ألف صفّ قيام قد وضعوا أيديهم على عواتقهم ، رافعين أصواتهم بالتكبير والتهليل ، ومن ورائهم مائة ألف صف قد وضعوا الايمان على الشمائل ما منهم أحد الَّا وهو يسبّح . والمسبّحون ، يحتمل أن يكون هم الصافّون لما مرّ والواو وإن اقتضت المغايرة الَّا انّهم من حيث انّهم صافّون غيرهم من حيث انّهم مسبّحون ، ويحتمل أن يريد نوعا آخر ، وامّا
اختيار مصباح السالكين — صفحة 68
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٦٨
هامش
( 1 ) سورة فصلت - 12
( 2 ) سورة الأنبياء - 30
( 3 ) سورة الصافات - 165 ، 166 .