تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣

والكلام من خطبة طويلة له ايّام خلافته ، ذكر فيها قربه من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله واختصاصه به إلى أن قال ( فاختار المسلمون بعده بآرائهم رجلا منهم فقارب وسدّد حسب استطاعته على ضعف وجدّ كانا فيه . ثم وليهم بعده وال فأقام واستقام حتى ضرب الدّين بجرانه على عسف ، وعجز ، كانا فيه . ثم استخلفوا ثالثا لم يكن يملك امر نفسه شيئا غلب عليه أهله فقادوه إلى أهوائهم كما يقود الوليدة البعير المحطوم . ولم يزل الأمر بينه وبين الناس يبعد تارة ، ويقرب أخرى حتى نزلوا عليه فقتلوه . ثم جاؤوا في مدبّ الدّبا يريدون بيعتي ) . في كلام طويل . والجران : مقدّم عنق البعير ، وضربه بجرانه : كناية عن استقراره ، كناية بالوصف المستعار . 440 - وقال عليه السّلام : يأتي على النّاس زمان عضوض يعضّ الموسر فيه على ما في يديه ولم يؤمر بذلك ، قال اللَّه سبحانه : * ( ( ولا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ) ) * ( 1 ) تنهد فيه الأشرار وتستذلّ فيه الأخيار ، ويبايع المضطرّون وقد نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن بيع المضطرّين . فاستعار لفظ العضوض : لشدّته ، وعضّ الموسر على ما في يديه : كناية عن بخله . وتنهد : ترتفع . 441 - وقال عليه السّلام : يهلك فىّ رجلان : محبّ مطر ، وباهت مفتر . قال السيد الرضي : وهذا مثل قوله ( ع ) يهلك في رجلان محبّ غال ومبغض قال والمطرى : كثير المدح كالغلاة . والباهت له : المفترى عليه كالخوارج . 442 - وسئل عن التوحيد والعدل فقال عليه السلام : التّوحيد أن لا تتوهّمه ، والعدل أن لا تتّهمه . لأن غاية التوحيد ان يحذف عنه تعالى كلّ امر اثبته الوهم كما نقل عن الباقر عليه السلام : ( فكلّ ما ميزتموه بأوهامكم فهو مخلوق مثلكم مردود عليكم ) كما مرّ بيانه

هامش
( 1 ) سورة البقرة - 273 .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 683 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني