تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
تبادره المصائب ، ومع كلّ جرعة شرق ، وفى كلّ أكلة غصص ولا ينال العبد نعمة إلَّا بفراق أخرى ، ولا يستقبل يوما من عمره إلَّا بفراق آخر من أجله . فنحن أعوان المنون وأنفسنا نصب الحتوف فمن أين نرجو البقاء وهذا اللَّيل والنّهار لم يرفعا من شيء شرفا إلَّا أسرعا الكرّة في هدم ما بنيا ، وتفريق ما جمعا استعار لفظ الانتضال وهو الرمي : لرمى الانسان بالأمراض والأعراض . ونهب بمعنى : منهوب . وكنّى بالشرق والغصص : عن شوب لذّات الدنيا بالتّكدير ، وعدم خلوصها . والنعمة في الحقيقة هي : اللذّة وما يكون وسيلة إليها نعمة بالغرض ، ولا يكاد يحصل للنفس في الدنيا لذّتان معا ، بل إن كانتا فاحداهما بعد زوال الأخرى . وكذلك ما يتعدّد من النعم المتعارفة غالبا ، إذ طبيعة الدنيا ومتاعها التقضّى والتجدّد . ونحن أعوان المنون على أنفسنا : باعتبار انّ كل نفس وحركة فهي مقرّبة للانسان إلى اجله فكأنّه ساع إلى أجله . 178 - وقال عليه السّلام : يا ابن آدم ما كسبت فوق قوتك فأنت فيه خازن لغيرك . أراد بغيره : الحادث أو الوارث . 179 - وقال عليه السّلام : إنّ للقلوب شهوة وإقبالا وإدبارا فأتوها من قبل شهوتها وإقبالها ، فإنّ القلب إذا أكره عمى . أراد بالإدبار : النفرة والملال . واستعار وصف العمى له : باعتبار عدم ادراكه مع النفرة والملال ، وذلك لوقوف القوى المدركة عن المطلوب لكلال أو ملال . 180 - وكان عليه السّلام يقول : متى أشفى غيظي إذا غضبت أحين أعجز عن الانتقام فيقال لي لو صبرت أم حين أقدر عليه فيقال لي لو عفوت . نفرّ عن رذيلة : شفاء الغيظ وارادته بما يلزمه من لائمة الخلق على الاحتراق والقلق عند العجز . وعلى ايقاع العقوبة وترك فضيلة العفو عند القدرة .