187 - وقال عليه السّلام : ( وقد قال له طلحة والزبير : نبايعك على أنّا شركاؤك في هذا الأمر ) : لا ، ولكنّكما شريكان في القوّة والاستعانة ، وعونان على العجز والأود . والأود : الاعوجاج .
188 - وقال عليه السّلام : أيّها النّاس ، اتّقوا اللَّه الَّذى إن قلتم سمع ، وإن أضمرتم علم ، وبادروا الموت الَّذى إن هربتم [ منه ] أدرككم ، وإن أقمتم أخذكم ، وإن نسيتموه ذكركم . والمعنى ظاهر .
189 - وقال عليه السّلام : لا يزهدنّك في المعروف من لا يشكره لك ، فقد يشكرك عليه من لا يستمتع بشئ منه ، وقد تدرك من شكر الشّاكر أكثر ممّا أضاع الكافر ، واللَّه يحبّ المحسنين . نبّه على ترك الزهد في المعروف ، بثلاثة ضمائر ، صغرى الاوّل قوله : فقد يشكرك إلى قوله ، منه . وصغرى الثّانى قوله : وقد ، إلى قوله : الكافر . ونبّه على الصغرى الثالث ، بقوله ، واللَّه يحبّ المحسنين . وتقدير الكبرى في الاوّل وكلّ ما يشكرك عليه من لا يستمتع بشئ منه فواجب ان لا يزهدك فيه من لا يشكر لك . وتقديرها في الثاني ، وكلّ ما قد تدرك من شكر الشاكر فيه أكثر مما اضاعه الكافر فلا يجوز الزهد فيه ، وأراد : كافر النعمة . وتقديرها في الثالث وكل من أحبّه اللَّه فواجب ان يفعل ما لأجله أحبّه ولا يزهد فيه .
190 - وقال عليه السّلام : كلّ وعاء يضيق بما جعل فيه إلَّا وعاء العلم فانّه يتّسع . وذلك انّ الأوعية المحسوسة : مظنّة ان يضيق بما يوضع فيها لتناهى اتّساعها .
والأوعية المعقولة : كالنفوس غير متناهية القوّة والقبول ، فهي غير متناهية الاتّساع لادراك الأشياء وحفظها ولفظ وعاء العلم : مستعار لها .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 626
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٦٢٦