الزيادة مع عدمها في معرض الافتخار ، ونفر عن المنّ ، والتزيد ، والخلف : بضمائر ثلاثة وتقدير كبرياتها ، وكلّ ما كان كذلك فلا يجوز فعله ، ونبّه على صغرى الثالث ، وهى قوله : الخلف ، إلى قوله : الناس ، ضمير صغراه قوله : فان اللَّه سبحانه . إلى قوله تفعلون . وقولهم مالا يفعلون هو الخلف ، وتقدير كبراه وكلّ ما وعد اللَّه المقت على فعله ، أوجب فعله المقت عنده وعند الناس . والعجلة في الأمور قبل أوانها . واللجاجة في طلبها إذا تنكَّرت اى : لم يعرف وجه تحصيلها . وتعسّرت : هو طرف الافراط في طلبها ، والتساقط فيها والقعود عنها عند امكانها ، والوهن عنها عند وضوحها . وضع كل أمر موضعه . وأسوة اى : سواء . التغابى : التغافل . ويعنى به اى : ما ينبغي العناية به من رد المظالم الواقعة منك أو بسببك . وأشار باغطية الأمور : إلى غطاء البدن ، وهيئته الحاجبة لحقائق الأمور : ان يدركها بعين بصيرته . وحميّة الانف : الغضب والأنفه . وسورة حدته : غضبه وبأسه . وغرب اللسان : حدّته . والبادرة : سرعة السطوة والعقوبة . والعلَّة : التعلَّل بما يشبه الغدر . واعلم انّ مقاصد هذا العهد واضحة بيّنة ولا مزيد على ما أودعه عليه السلام من الحكمة الخلقية والمدنية والسياسية ، وكمالات القوّة العملية التي ورثها الأنبياء والمرسلون أوصياءهم ، والحكماء السابقون من بعدهم ، وكفى بذلك شرفا وفضلا . وباللَّه التوفيق .
54 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى طلحة والزبير ، مع عمران بن الحصين الخزاعي
ذكره أبو جعفر الإسكافي في كتاب المقامات في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام أمّا بعد ، فقد علمتما وإن كتمتما أنّى لم أرد النّاس حتّى أرادونى ، ولم أبايعهم حتّى بايعوني ، وإنّكما ممّن أرادني وبايعني ، وإنّ العامّة لم تبايعني لسلطان غالب ، ولا لعرض حاضر ، فإن كنتما بايعتمانى طائعين فارجعا وتوبا إلى اللَّه من قريب ، وإن كنتما بايعتمانى كارهين فقد جعلتما لي عليكما السّبيل بإظهار كما الطَّاعة ، وإسراركما المعصية . ولعمرى ما كنتما بأحقّ المهاجرين بالتّقيّة والكتمان ، وإنّ دفعكما هذا الأمر [ من ] قبل أن تدخلا فيه كان أوسع عليكما من خروجكما منه بعد إقراركما به .