تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
فمن قارف حكرة بعد نهيك إيّاه فنكَّل به ، وعاقبه في غير إسراف . ثمّ اللَّه اللَّه في الطَّبقة السّفلى من الَّذين لا حيلة لهم من المساكين والمحتاجين وأهل البؤسى والزّمنى فإنّ في هذه الطَّبقة قانعا ومعترّا ، واحفظ للَّه ما استحفظك من حقّه فيهم ، واجعل لهم قسما من بيت مالك ، وقسما من غلَّات صوافى الإسلام في كلّ بلد فإنّ للأقصى ، منهم مثل الَّذى للأدنى ، وكلّ قد استرعيت حقّه ، فلا يشغلنّك عنهم بطر فإنّك لا تعذر بتضييعك التّافه لإحكامك الكثير المهمّ ، فلا تشخص همّك عنهم ولا تصعّر خدّك لهم ، وتفقّد أمور من لا يصل إليك منهم ممّن تقتحمه العيون وتحقره الرّجال ، ففرّغ لأولئك ثقتك من أهل الخشية والتّواضع ، فليرفع إليك أمورهم ، ثمّ اعمل فيهم بالإعذار إلى اللَّه يوم تلقاه ، فإنّ هؤلاء من بين الرّعيّة أحوج إلى الإنصاف من غيرهم ، وكلّ فأعذر إلى اللَّه في تأدية حقّه إليه ، وتعهّد أهل اليتم وذوى الرّقّة في السّن ممّن لا حيلة له ، ولا ينصب للمسألة نفسه ، وذلك على الولاة ثقيل والحقّ كلَّه ثقيل ، وقد يخفّفه اللَّه على أقوام طلبوا العاقبة فصبّروا أنفسهم ، ووثقوا بصدق موعود اللَّه لهم . أقول : قسّم الناس إلى طبقات سبع ، لا يصلح بعضها الَّا بالبعض كما بيّنه . وأهل الذمة : تفسير لأهل الجزية والخراج معا ، لانّ للامام أن يقبل أرض الخراج من سائر المسلمين وأهل الذمة . وأراد بالسهم الذي سمّاه اللَّه لكل منهم : استحقاقه في كتابه إجمالا من الصدقات : كالفقراء والمساكين وعمّال الخراج . والصدقة وحدّه : الذي وضع اللَّه عليه عهدا منه هو مرتبته ومنزلته من الناس ، مثل الجندىّ له مرتبة ومقام من العمل محدود ، أخذ عليه عهد من اللَّه في النصيحة والقيام بطاعة اللَّه فيه وفريضة لزومه للعمل بذلك ، وكذلك سائر الطبقات . والمعاقد جمع معقد : مصدر كعقود البياعات والأنكحة ونحوها ، وأحكامها تعود إلى القضاة . وجمع المنافع تعود إلى العمّال . والضمير في يؤتمنون : يعود إلى الصنفين . والمرافق : المنافع ، والرفق : المنفعة . والرفد : المعونة ويحقّ يجب . ونقاء الجيب : كناية عن الأمانة . ويستريح إلى العذر اي : بقبوله . وينبو على الأقوياء اي : يعلو عليهم ، ولا يميل ميلهم على من دونهم . لا يثيره العنف اي : لا يكون له عنف فيثيره ، وقيل : لا يثيره عنف الغير . ولا ينزعج منه ولا يقعد به الضعف