تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥

والمسكنة الَّذين يحقّ رفدهم ومعونتهم وفى اللَّه لكلّ سعة ، ولكلّ على الوالي حقّ بقدر ما يصلحه . فولّ من جنودك أنصحهم في نفسك للَّه ولرسوله ولامامك ، وأنقاهم جيبا ، وأفضلهم حلما : ممّن يبطىء عن الغضب ، ويستريح إلى العذر ، ويرأف بالضّعفاء ، وينبو على الأقوياء وممّن لا يثيره العنف ، ولا يقعد به الضّعف . ثمّ الصق بذوي الأحساب وأهل البيوتات الصّالحة والسّوابق الحسنة ثمّ أهل النّجدة والشّجاعة والسّخاء والسّماحة ، فانّهم جماع من الكرم ، وشعب من العرف ، ثمّ تفقّد من أمورهم ما يتفقّده الوالدان من ولدهما ، ولا يتفاقمنّ في نفسك شيء قوّيتهم به ولا تحقرنّ لطفا تعاهدتهم به وإن قلّ ، فإنّه داعية لهم إلى بذل النّصيحة لك ، وحسن الظَّنّ بك . ولا تدع تفقّد لطيف أمورهم اتّكالا على جسيمها ، فإنّ لليسير من لطفك موضعا ينتفعون به ، وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه . وليكن آثر رؤس جندك عندك من واساهم في معونته ، وأفضل عليهم من جدته ، بما يسعهم ويسع من وراءهم من خلوف أهليهم ، حتّى يكون همّهم همّا واحدا في جهاد العدوّ ، فإنّ عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك ، وإنّ أفضل قرّة عين الولاة استقامة العدل في البلاد ، وظهور مودّة الرّعيّة ، وإنّه لا تظهر مودّتهم إلَّا بسلامة صدورهم ، ولا تصحّ نصيحتهم إلَّا بحيطتهم على ولاة أمورهم وقلَّة استثقال دولهم ، وترك استبطاء انقطاع مدّتهم ، فافسح في آمالهم وواصل في حسن الثّناء عليهم وتعديد ما أبلى ذوو البلاء منهم : فانّ كثرة الذّكر لحسن أفعالهم تهزّ الشّجاع ، وتحرّض النّاكل ، إن شاء اللَّه . ثمّ اعرف لكلّ امرئ منهم ما أبلى ، ولا تضيفنّ بلاء امرئ إلى غيره ، ولا تقصّرنّ به دون غاية بلائه ، ولا يدعونّك شرف امرئ إلى أن تعظم من بلائه ما كان صغيرا ، ولا ضعة امرئ إلى أن تستصغر من بلائه ما كان عظيما . واردد إلى اللَّه ورسوله ما يضلعك من الخطوب ويشتبه عليك من الأمور ، فقد قال اللَّه تعالى لقوم أحبّ إرشادهم : * ( ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ، فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوه إِلَى الله والرَّسُولِ ) ) * ( 1 ) فالرّدّ إلى اللَّه : الأخذ بمحكم كتابه ، والرّدّ إلى الرّسول : الأخذ بسنّته الجامعة غير المفرّقة .

هامش
( 1 ) سورة النساء - 59 .