تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
أقول : قد كان معاوية سأل منه عليه السلام أن يعطيه الشام على أن لا يكون له في عنقه بيعة ولا طاعة . والحشاشة : بقية الروح . وقوله : فلست بأمضى ، إلى قوله : اليقين : يريد ان حركة معاوية في هذا الأمر على شك منه في استحقاقه وطلبه ، وهو من ذلك على يقين والشاكّ في امر ليس بأمضى في طلبه من المتقيّن له . وباقي الفصل افتخار عليه وفيه انماء إلى انّه من الطلقاء وقد مرّ بيانه . والصريح : خالص النسب . واللصيق : الدعىّ . والادغال : الفساد ورذالة الاخلاق . ونعشه : رفعه . والفوج : الجماعة الكثيرة ، وباللَّه التوفيق .
18 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى عبد اللَّه بن عباس ، وهو عامله على البصرة اعلم أنّ البصرة مهبط إبليس ومغرس الفتن فحادث أهلها بالإحسان إليهم ، واحلل عقدة الخوف عن قلوبهم . وقد بلغني تنمّرك لبنى تميم ، وغلظتك عليهم ، وإنّ بنى تميم لم يغب لهم نجم إلَّا طلع لهم آخر ، وإنّهم لم يسبقوا بوغم في جاهليّة ولا إسلام ، وإنّ لهم بنا رحما ماسّة ، وقرابة خاصة ، نحن مأجورون على صلتها ، ومأزورون على قطيعتها ، فأربع أبا العبّاس ، رحمك اللَّه - فيما جرى على لسانك ويدك من خير وشرّ ، فإنّا شريكان في ذلك ، وكن عند صالح ظنّى بك ، ولا يفيلنّ رأيي فيك ، والسّلام . أقول : الفصل من كلام طويل . . . وكونها مهبط إبليس ومغرس الفتن ، باعتبار انّها منشأ الفتن والآراء المختلفة والأهواء المتّبعة التي منشأها إبليس ، وانّما كان السبب الغالب في ذلك كونها طرفا بعيدا عن مقرّ الخلفاء وولاة الامر ، فليس لما يقع في نفوس من يطمع بالفساد فيها ، وإثارة الفتنة بها من الوسوسة بذلك كاسر قريب ، فتسرع فيها الفتن وتكثر . وكان ابن عباس قد اضرّ ببنى تميم حين ولىّ امر البصرة ، من قبله عليه السلام لما عرفهم به من العداوة يوم الجمل لانّهم كانوا من شيعة طلحة والزبير ، فحمل عليهم
اختيار مصباح السالكين — صفحة 486 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني