أقول : الدهقان فارسىّ معرّب . والقسوة : الشدّة . والجفاء : ضدّ البر . واستعار لفظ الجلباب وهو الملحفة لما اشتمل عليه ويتلبّس به من اللين والرأفة . والادالة : الإدارة .
وداول بين القسوة والرأفة اى : استعمل كلَّا منهما مّرة . والمنقول أنّ هؤلاء كانوا مجوسا .
20 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى زياد بن أبيه ، وهو خليفة عامله عبد اللَّه بن عباس على البصرة ، وعبد اللَّه خليفة أمير المؤمنين على البصرة والأهواز وفارس وكرمان . وإنّى أقسم باللَّه قسما صادقا لئن بلغني أنّك خنت من فيء المسلمين شيئا صغيرا أو كبيرا لأشدّنّ عليك شدّة تدعك قليل الوفر ، ثقيل الظَّهر ، ضئيل الأمر ، والسّلام . أقول : زياد هذا هو : ابن سمية أم أبى بكرة ، وهو دعىّ أبي سفيان واوّل من دعاه بابن أبيه ( 1 ) عايشة حين سئلت لمن يدعى . والشدّة : الحملة . والوفر : المال . والضئيل : الحقير . وثقل الظهر : بالآثام أو بالعائلة . وتدعك اى : تتركك . والمنصوبات الثلاث أحوال ولا يلزم ان يكون تلك الأحوال من شدّته عليه السلام ، لان الحال لا يلزم ان يكون من فعل الفاعل .
21 - ومن كتاب له عليه السّلام إليه أيضا
فدع الإسراف مقتصدا ، واذكر في اليوم غدا ، وأمسك من المال بقدر ضرورتك ، وقدّم الفضل ليوم حاجتك . أترجو أن يعطيك اللَّه أجر المتواضعين وأنت عنده من المتكبّرين وتطمع - وأنت متمرّغ في النّعيم تمنعه الضّعيف والأرملة - أن يوجب لك ثواب المتصدّقين وإنّما المرء مجزى بما أسلف ، وقادم على ما قدّم ، والسّلام .
هامش
( 1 ) الغدير 10 - 216 - 227 .