خلف ولا شريك له في بعض الاجزاء والَّا لكان مركَّبا فكان ممكنا هذا خلف ، ولا في صفة خارجة عن ذاته إذا ثبت انّه لا صفة له وراء ذاته . وكذلك قوله : ولا ايّاه عنى من شبهه . وصمده اى قصده وقد سبق في الخطبة الأولى : امتناع الإشارة العقلية والوهمية اليه ، فمن أشار اليه ، فقد أشار إلى غيره فلم يتحقق قصده ايّاه ومدار هذه الإشارات على انّه تعالى غير معلوم الذات بالكنه . وقوله : كل معروف بنفسه مصنوع : شروع في البرهان على ذلك ، وهو صغرى ضمير تقدير كبراه وكلّ ما هو مصنوع فهو ليس باله العالم ينتج كلّ معروف بنفسه فهو ليس باله العالم ، وينعكس بعكس النقيض إلى كل ما هو اله العالم فهو غير معروف بنفسه فتجعله كبرى ، ويضم اليه صغرى صادقة هي قولنا انّه تعالى إله العالم فينتج انّه تعالى غير معروف بنفسه . وامّا بيان صغرى الضمير فهو انّ الحقيقة انّما نعلمها بأجزائها ، وكلّ ذي جزء فهو مركَّب فله مركب فهو مصنوع . وقوله : وكل قائم في سواه معلول : تنزيه له عن حاجته إلى المحل ، وهو صغرى ضمير كالَّذى قبله ، وان شئت فهذه الجملة في قوّة شرطيّة متّصلة هي صغرى ضمير أيضا تقديرها لو كان قائما في سواء لكان معلولا ، ويستثنى نقيض لازمها لينتج انّه ليس بقائم في سواه ، وبيان الملازمة : انّ القائم بغيره محتاج إلى الغير فكان معلولا له ولما يقيمه فيه كما علم في مظانّه ، وكونه مقدّرا كونه معطيا لكلّ مستحق مقدار ما يستحقه ويقبله من كمال الوجود ، ولواحقه من أجل ورزق ونحوهما .
وغناه تعالى عدم حاجته إلى غيره ولا باستفادة تنزيه له عن غنى غيره ولا تصحبه الأوقات اى : ليس هو بذى وقت يقارنه ويحلّ فيه ، وترفده : تعينه . ولما كان كل مسبوق بالعدم ممكنا كان ما ليس بممكن غير مسبوق بالعدم ، فكان تعالى سابق الوجود على كلّ عدم لغيره والابتداء أزله اى : سبقت أزليته ابتداء العالم . وقوله : بتشعيره إلى قوله له : لانّ المشاعر ان كانت له من غيره كان محتاجا إلى غيره هذا خلف ، وان كانت من ذاته ، فان كانت من كمال الهيّته كان موجدا لها من حيث هو فاقد كمالا ، فكان ناقصا بذاته هذا خلف ، وان لم يكن كذلك كان اثباتها له نقصا لانّ الزيادة على الكمال نقصان . وكذلك قوله : بمضادته إلى قوله : له : إذ لو كان له ضد لكان خالقا لضده ولنفسه وهو محال ، وكذلك تنزيهه عن مقارنة الغير ، بمقارنته بين الأشياء ، وكذا مضادّته بين الأشياء خلقة لها على طبائعها المتضادّة ، والوضح
اختيار مصباح السالكين — صفحة 435
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٣٥