تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
عليهما السلام . وروى اغيار بالغين المعجمة اى : جهلائهم ، وبالمهملة : جمع عير ، وعير القوم سيّدهم . واتلعوا أعناقهم : رفعوها ومدّوها كالمتطلَّعين ، وهو كناية عن تطاولهم إلى امر الخلافة . ووقصوا : كسرت أعناقهم . وباللَّه التوفيق .
209 - ومن كلام له عليه السّلام قد أحيا عقله ، وأمات نفسه ، حتّى دقّ جليله ، ولطف غليظه ، وبرق له لا مع كثير البرق ، فأبان له الطَّريق ، وسلك به السّبيل ، وتدافعته الأبواب إلى باب السّلامة ، ودار الإقامة ، وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والرّاحة ، بما استعمل قلبه ، وأرضى ربّه . أقول : يشير إلى وصف العارف فأحيى عقله بالرياضة التّامة ، وتحصيل الكمالات العلميّة والعمليّة وتكميل قوّته بهما . واماتته نفسه اى : الامارّة بالسوء بتطويعها لعقله وكسرها بالعبادة والزهد الحقيقي . واستعار وصف الإماتة لقطعها عما يخصها من المشتهيات التي هي مادّة حياتها من حيث هي نفس امّارة . وكنى بجليله عن بدنه ودقّته لانقطاع مادة توسّعه في المشتهيات . وغليظه : امّا بدنه أو طباعه وقواه فانّها يلطف بالرياضة بعد غلظها وقساوتها . وأشار باللَّام إلى ما يعرض للسالك عند بلوغ الإرادة والرياضة حدّا ما من الخلسات إلى الجانب الأعلى ، من ظهور أنوار الهية لذيذة شبيهة بالبرق في سرعة لمعانه واختفائه ، وتلك اللوامع مسماة في عرف المجرّدين بالأوقات . وهذه اللوامع في مبدأ الامر تعرض قليلا فإذا أمعن في الارتياض كثرت ، فأشار باللامع إلى نفس ذلك النور ، وبكثرة بروقه إلى كثرة عروضه له بعد الامعان في الرياضة . وقوله : فأبان له الطريق اى : اظهر له ذلك اللمعان طريق الحق إلى اللَّه تعالى ، وكان سببا لسلوكه في سبيله اليه ، وتدافعته الأبواب اى : أبواب الرياضة من الزهد والعبادة وغيرهما . ووجه التدافع هاهنا انتقاله من باب إلى باب منها ، ومن عبادة إلى أخرى . فكأنها تدافعه . وباب السلامة هو الباب الَّذى يلقى فيه السلامة من الانحراف عن الصراط المستقيم ، بمعرفة انّ تلك هي الطريق ويشبه ان يكون هو الوقت . وقوله : وثبتت رجلاه ، إلى قوله : والراحة في قرار