تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
لما به ، وممنّ لهم إياب عافيته ، ومصبّر لهم على فقده ، يذكَّرهم أسى الماضين من قبله . فبينما هو كذلك على جناح من فراق الدّنيا ، وترك الأحبّة ، إذ عرض له عارض من غصصه فتحيّرت نوافذ فطنته ، ويبست رطوبة لسانه فكم من مهمّ من جوابه عرفه فعىّ عن ردّه ، ودعاء مؤلم لقلبه سمعه فتصامّ عنه : من كبير كان يعظَّمه ، أو صغير كان يرحمه ، وإنّ للموت لغمرات هي أفظع من أن تستغرق بصفة ، أو تعتدل على قلوب أهل الدّنيا . أقول : اللام في قوله ياله : لام الجرّ في المستغاث له ، والمنادى محذوف . والمرام : المتعجّب من بعده هو التكاثر إذ لا يتناهى والزور : المتعجّب من غفلته هم زائروا المقابر ، والخطر : المتعجّب من فظاعته اى : شدّته ، هو خطر تلك الغفلة في الآخرة . والمذكَّر محل التذكير من الأموات والاعتبار بهم من آثارهم أو حالهم الحاضرة . واستحلوا منهم اى : اتّخذوا الاحياء من الأموات تخلية ذكر أحوالهم دأبهم . واىّ مذكر : استفهام على سبيل التعجّب من ذلك المذكَّر في قوّة افادته للعبرة . وتناوشوهم اى : تناولوهم من جهة بعيدة ، وهى افتخار كلّ بأبيه ، وقبيلته ، ومكاثرته بالماضين من قومه الَّذين هم بعد الموت أبعد الناس عنه في أنفسهم وكمالاتهم . واحجى : أولى بالحجى وهو العقل . ومقام الذّلة مقام الاعتبار بهم ، ومقام العزة مقام الافتخار بهم . وابصار العشوة الابصار العاشية ، والعشوة ركوب الامر على جهل ، وإضافة الابصار إليها إضافة الموصوف إلى الصفة . ويرتعون فيما لفظوا ، اى يتمتّعون فيما تركوه وراء ظهورهم من متاع الدنيا . والأيام البواكى عليهم أيام الحياة . وسلف غايتكم وفرّاط مناهلكم اى : الذين سبقوكم إليها . والمناهل : الموارد . ومقاوم : جمع مقام لانّ ألفه منقلبة عن واو . وحلبات الفخر : جماعاته . وملوكا : حال . والبرزخ : الحائل بين الشيئين وهو هنا ما بين الدنيا والآخرة . والفجوة : المتّسع من الأرض . والضمار : الغائب الَّذى لا يرجى ايابه . ويأذنون : يسمعون . والَّافا : جمع أليف . وعميت اخبارهم : انقطع اثرها . وصمّت ديارهم : لم يسمع بها صوت ، وهما مجازان في الاسناد . والسبات : النوم . وقوله : فكلتا الغايتين اى : غاية المؤمنين والكافرين وهما السعادة والشقاوة . مدّت اى : ضرب لها اجل ينتهون فيه إلى مباءة : وهى المرجع ، امّا الجنة وامّا النارفات ذلك المرجع مبالغ الخوف والرجاء عظمة . والكلوح : تكشر في
اختيار مصباح السالكين — صفحة 412 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني