* ( قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَه لَه ولَه أَجْرٌ كَرِيمٌ ) ) * ( 1 ) ، فلم يستنصركم من ذلّ ، ولم يستقرضكم من قلّ ، استنصركم وله جنود السّموات والأرض وهو العزيز الحكيم ، واستقرضكم وله خزائن السّموات والأرض وهو الغنىّ الحميد ، وإنّما أراد أن يبلوكم أيكم أحسن عملا ، فبادروا بأعمالكم تكونوا مع جيران اللَّه في داره رافق بهم رسله ، وأزارهم ملائكته ، وأكرم أسماعهم أن تسمع حسيس نار أبدا ، وصان أجسادهم أن تلقى لغوبا ونصبا * ( ( ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيه مَنْ يَشاءُ ، والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) ) * ( 2 ) . أقول ما تسمعون ، واللَّه المستعان على نفسي وأنفسكم . وهو حسبي ونعم الوكيل . أقول : استعار للقرآن الأوصاف المتضادّة باعتبارات مختلفة . وأخذ عليه اى : على العمل بما فيه ، وما : مصدريّة اى : فعظَّموه تعظيما يناسب تعظيمه لنفسه . وقوله : فرضاه ، إلى قوله : واحد ، اى : انّ الرضى له من الاحكام والمسخوط فيما مضى هو المرضىّ ، والمسخوط فيما بقي واستقبل من الزمان ، وحكمه في كونه مرضيا أو مسخوطا واحد في جميع الأوقات ، وفيه ايماء إلى انّ رفع شيء من الاحكام بالرأي والقياس المتعارف لا يجوز . وكذلك قوله : واعلموا ، إلى قوله : قبلكم : تأكيد له . وقوله : وانّما تسيرون ، إلى قوله : قبلكم اى : انّ الادلَّة لكم واضحة قد تداولها الاوّلون قبلكم وأنتم تتكلَّمون بما تردّد منها في الألسنة السابقة . ورجع القول : المردّد منه ، وكونهم بعينه اى : بحيث يبصرهم ويعلم ما يفعلون . ولفظ العين : مجاز في العلم وخصّ النواصي بالأخذ : لانّها أشرف والقدرة على الأشرف أتمّ وأقوى ، ولأنه تعالى في اعتبار الأوهام في جهة فوق فاخذه اوّلا يكون بالنواصي . والدار التي اصطنعها لنفسه : الجنّة . وكون ظلها عرشه : يقتضى انّها في السماوات . وبهجته : يعود إلى بهائه وجماله المعقول المشرق على نفوس أهل الجنة . ورفقاؤها : الرفقاء فيها : وحسن أولئك رفيقا . ويوشك : يقرب . ويرهقهم : يدركهم . وقوله : فقد أصبحتم . إلى قوله : قبلكم ، اى : في حال الحياة من الصحة ، والتمكَّن من العمل ، وهو ما يتمنّاه من مضى قبلكم ، لقولهم : « يا ليتنا نردّ فنعمل غير الَّذى كنّا نعمل » ( 3 ) . وكونهم بنى سبيل : باعتبار انّهم في هذه الدار غرباء
اختيار مصباح السالكين — صفحة 379
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٧٩
هامش
( 1 ) سورة البقرة - 245 .
( 2 ) سورة الحديد - 21 .
( 3 ) سورة فاطر - 37 .