الباغية لا انا لها اللَّه شفاعتي ( 1 ) . وابن التيهان : هو أبو الهيثم مالك بن مالك ، وقيل : مالك ابن عمرو بن الحرث التيهان . ذو الشهادتين : هو أبو عمارة خزيمة بن ثابت الأنصاري الأوسي ، جعل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله شهادته بشهادة رجلين لقصة مشهورة . وابرد : أرسل . والفجرة : امراء الشام . والقائد : يعنى نفسه . وقيس : هو ابن سعد بن عبادة الأنصاري . وأبو ايّوب : هو خالد بن سعد بن كعب من بنى النجار ، وعليه نزل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله حين هاجر إلى المدينة حتى بنى مسجده ومساكنه .
184 - ومن خطبة له عليه السّلام
الحمد للَّه المعروف من غير رؤية ، الخالق من غير منصبة ، خلق الخلائق بقدرته ، واستعبد الأرباب بعزّته ، وساد العظماء بجوده . وهو الَّذى أسكن الدّنيا خلقه ، وبعث إلى الجنّ والإنس رسله ، ليكشفوا لهم عن غطائها ، وليحذّروهم من ضرّائها ، وليضربوا لهم أمثالها ، وليهجموا عليهم بمعتبر من تصرّف مصاحّها وأسقامها ، وليبصروهم عيوبها وحلالها وحرامها ، وما أعدّ اللَّه للمطيعين منهم والعصاة من جنّة ونار وكرامة وهوان . أحمده إلى نفسه كما استحمد إلى خلقه ، وجعل لكلّ شيء قدرا ، ولكلّ قدر أجلا ، ولكلّ أجل كتابا .
أقول : نزّهه في معرفته عن الرؤية ، وفى خالقيته عن التعب ، لاستلزامهما الجسميّة . وقوله : ليكشفوا لهم اى : أغطية الهيئات البدنيّة ، واغشية الجهل وكشفها بالتذكير ، والموعظة عن أعين بصائرهم ، ليروا ما تغطَّى من أحوال الآخرة التي خلقوا لها . وضرّائها : ما يلزم الغفلة فيها من الضرر الاخروىّ . وباللَّه التوفيق . منها : في ذكر القرآن : فالقرآن آمر زاجر ، وصامت ناطق ، حجّة اللَّه على خلقه : أخذ عليهم ميثاقه ، وارتهن عليه أنفسهم ، أتمّ نوره ، وأكمل به دينه ، وقبض نبيّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، وقد فرغ إلى الخلق من أحكام الهدى به ، فعظَّموا منه سبحانه ما عظَّم من نفسه ، فإنّه لم
هامش
( 1 ) الغدير 9 - 21 . بأسانيد وطرق مختلفة .