تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
168 - ومن خطبة له عليه السّلام عند مسير أصحاب الجمل إلى البصرة إنّ اللَّه بعث رسولا هاديا بكتاب ناطق وأمر قائم ، لا يهلك عنه إلَّا هالك ، وإنّ المبتدعات المشبّهات هنّ المهلكات ، إلَّا ما حفظ اللَّه منها ، وإنّ في سلطان اللَّه عصمة لأمركم فأعطوه طاعتكم غير ملوّمة ولا مستكره بها . واللَّه لتفعلنّ أو لينقلنّ اللَّه عنكم سلطان الإسلام ، ثمّ لا ينقله إليكم أبدا حتّى يأرز الأمر إلى غيركم . إنّ هؤلاء قد تمالئوا على سخطة إمارتى ، وسأصبر ما لم أخف على جماعتكم ، فإنّهم إن تمّموا على فيالة هذا الرّأى ، انقطع نظام المسلمين ، وإنّما طلبوا هذه الدّنيا حسدا لمن أفاءها اللَّه عليه ، فأرادوا ردّ الأمور على أدبارها ، ولكم علينا العمل بكتاب اللَّه تعالى وسيرة رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، والقيام بحقّه ، والنّعش لسنّته . أقول : قوله : لا يهلك عنه الَّا هالك اى : لا يهلك عن مخالفته الَّا أعظم هالك ، كما تقول : لا يعلم هذا الفن الَّا عالم اى : بالغ في العلم ، والمبتدعات : المشتبهات ما ابتدع في الدين مشتبها بالسنّة وليس منها . وروى : المشبّهات اى : للسنّة . وروى : المشتبهات وهو : ما أشتبه على الناس ، ولبس عليهم وهى : المهلكات اى : في الآخرة ، الَّا ما عصم اللَّه اى : حفظه من الوقوع فيها . وسلطان اللَّه : القائم بدينه وأمره ، وهو إشارة : إلى نفسه . وغيره ملومة : اى غير ملوم صاحبها بالغش فيها . وروى : غير ملويّة اى : معوجّة ، وأرز الأمر يأرز : انجاز وانقبض . وهؤلاء : إشارة إلى طلحة ، والزبير ، وعائشة ، واتباعهم . وتمالئوا : اجتمعوا . وفيالة الرأي : ضعفه . والنعش : الرفع . وباقي الفصل ظاهر .
169 - ومن كلام له عليه السّلام لما قال لكليب الجرميّ قبل وقعة الجمل : بايع . فقال : إنّي رسول قوم ولا أحدث حدثا دونهم حتى أرجع إليهم . فقال - عليه السلام - : أرأيت لو أنّ الَّذين وراءك بعثوك رائدا تبتغى لهم مساقط الغيث فرجعت إليهم
اختيار مصباح السالكين — صفحة 353 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني