تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
للحق : طلب للوقوف على حدّ الفضيلة في الجهاد ، من طرفي الافراط والتفريط ، والعصمة من الفتنة وهى : الابتلاء بالمعصية في طرفي الغلب والانغلاب . والذمار : ما لزمك حفظه . والحقائق : ما يقع من عظائم الأمور . وقوله : النار إلى قوله : أمامكم اى : في رجوعكم عن الحرب دخول النار ، وفى اقدامكم عليها دخول الجنّة .
171 - ومن خطبة له عليه السّلام الحمد للَّه الَّذى لا توارى عنه سماء سماء ، ولا أرض أرضا منها : وقد قال قائل : إنّك على هذا الأمر يا ابن أبي طالب لحريص فقلت : بل أنتم واللَّه لأحرص وأبعد ، وأنا أخصّ وأقرب وإنّما طلبت حقّا لي وأنتم تحولون بيني وبينه ، وتضربون وجهي دونه ، فلمّا قرعته بالحجّة في الملأ الحاضرين هبّ كأنّه [ بهت ] لا يدرى ما يجيبني به اللَّهمّ إنّى أستعينك على قريش ومن أعانهم ، فإنّهم قطعوا رحمي ، وصغّروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمرا هولى ، ثمّ قالوا : ألا إنّ في الحقّ أن تأخذه وفى الحقّ أن تتركه . أقول : روى انّ القائل له كان سعد بن أبي وقّاص ، في أيام الشورى ، بعد مقتل عمر ، وقوله : هب ، اى : استيقظ من غفلته ، وروى بهت . وقوله : وقالوا إلى آخره ، اى : انّهم لم يقتصروا على أخذ حقّى ساكتين عن دعوى كفّه حقالهم ، بل اخذوه مع دعواهم انّه حق لهم يجب علىّ ترك المنازعة فيه ، وهو أصعب . وروى : « نأخذه ، ونتركه » بالنونين في الموضعين ، اى : نتصرّف فيه بالأخذ والترك ، وكيف شئنا ، وهذه شكاية ظاهرة . منها في ذكر أصحاب الجمل : فخرجوا يجرّون حرمة رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وآله ، كما تجرّ الأمة عند شرائها ،