فيكم من ليس مثلكم ، ولم يقو من قوى عليكم ، لكنّكم يهتم متاه بني إسرائيل ولعمرى ليضعّفنّ لكم التّيه من بعدى أضعافا بما خلَّفتم الحقّ وراء ظهوركم ، وقطعتم الأدنى ، ووصلتم الأبعد واعلموا أنّكم إن اتّبعتم الدّاعى لكم سلك بكم منهاج الرّسول ، وكفيتم مئونة الاعتساف ونبذتم الثّقل الفادح عن الأعناق . أقول : الإشارة إلى أصحابه ، واصلهم : هو عليه السلام إذ افترقوا عنه إلى خوارج وغيرهم . واستعار لفظ الغصن : لمن يخلفه من ولده : « الأئمة عليه السلام » والاخذ به : لزوم هديه ، الآخذون به هم : الشيعة ، وان افترقوا فرقا . والقزع : قطع السحاب المتفرّقة ، وأراد انّ اللَّه سيجمعهم بعد تفرّقهم لشّر يوم لبنى اميّة لإزالة ملكهم وقتلهم . وانما خصّ الخريف ، لسرعة تألَّف سحابه وامطاره . والركام : المتراكم ، والأبواب الذي يفتحها لهم : كوجوه الآراء التي يجتمعون بها ، وسائر أسباب الغلبة . وشبّه خروجهم من مستثارهم ومكامنهم : بسيل جنّتى مأرب وهو : سيل العرم المشار اليه في القرآن الكريم ( 1 ) . ووجه الشبه : شدّة خروجهم ، وسرعة افساد ما يأتون عليه ، حتى لا يسلم منهم أحد ، كما لم يسلم على ذلك السيل قارة اى : اكمه ، سننه : قصده . وحداب الأرض جمع حدب وهو : المرتفع منها . والذعذعة بالذال المعجمة : التفريق . وقد كان من أمر الشيعة الهاشمية ، واجتماعها على ملك بنى اميّة ، من كان منهم على ولاء عليّ وأهل بيته ، ومن حاد منهم عن ذلك في أواخر ايّام مروان الحمار عند ظهور دعوة الهاشمية ما هو معلوم مشهور ( 2 ) في التواريخ . وتهنوا : تضعفوا . وتوهين الباطل : اضعافه . والداعي : هو عليه السلام . وكفيتم مئونة الاعتساف اى : في طرق الضلال . والفادح : المثقل ، وهو ثقل الأوزار عن أعناق نفوسهم .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 350
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٥٠
هامش
( 1 ) سورة سبأ - 16
( 2 ) في نسخة ش : ما هو مشهور معلوم .