تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١

166 - ومن خطبة له عليه السّلام في أول خلافته إنّ اللَّه تعالى أنزل كتابا هاديا بيّن فيه الخير والشّرّ ، فخذوا نهج الخير تهتدوا ، واصدفوا عن سمت الشّرّ تقصدوا ، الفرائض الفرائض أدّوها إلى اللَّه تؤدّكم إلى الجنّة . إنّ اللَّه حرّم حراما غير مجهول ، وأحلّ حلالا غير مدخول ، وفضّل حرمة المسلم على الحرم كلَّها ، وشدّ بالإخلاص والتّوحيد حقوق المسلمين في معاقدها ، فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده إلَّا بالحقّ . ولا يحلّ أذى المسلم إلَّا بما يجب ، بادروا أمر العامّة وخاصّة أحدكم وهو الموت ، فإنّ النّاس أمامكم ، وإنّ السّاعة تحدوكم من خلفكم . تخفّفوا تلحقوا فإنّما ينتظر بأوّلكم آخركم . اتّقوا اللَّه في عباده وبلاده فإنّكم مسؤولون حتّى عن البقاع والبهائم ، وأطيعوا اللَّه ولا تعصوه ، وإذا رأيتم الخير فخذوا به ، وإذا رأيتم الشّرّ فأعرضوا عنه . أقول : أصدفوا : أعرضوا . والمدخول : المعيوب . وقوله : وفضل ، إلى قوله : معاقدها ، اى : أوجب على الموحّدين المحافظة على حقوق المسلمين ، ومراعاة مواضعها وربط توحيده بذلك ، حتى صار فضله كفضل التوحيد ، فمن قتل مسلما بغير حقّ فكأنما سلب توحيد اللَّه . ومعاقدها : مواضع عقد وجوبها ، ومناقشة الحساب عن البقاع كما روى انّه يقال : لم استوطنتم هذا المكان وزهدتم في ذلك وعن البهائم : لم ضربتم هذه وقتلتم هذه ولم أو جعتموها وهو داخل في قوله تعالى : * ( ( ولَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) ) * ( 1 ) .

هامش
( 1 ) سورة النحل - 93 .