حاملكم - إن شاء اللَّه - على سبيل الجنّة ، وإن كان ذا مشقّة شديدة ، ومذاقة مريرة . وأمّا فلانة فأدركها رأى النّساء ، وضغن غلا في صدرها كمرجل القين ، ولو دعيت لتنال من غيرى ما أتت إلىّ لم تفعل . ولها بعد حرمتها الأولى ، والحساب على اللَّه . أقول : مفهوم الفصل انّه سبق قبله ذكر فتن وحروب بعده بين المسلمين ، يجب على من أدركها ان يعتقل نفسه على اللَّه اى : يحبسها عن الدخول فيها على طاعة . وسبيل الجنة هو : الدين القيم ، ولزوم المشقة فيه ظاهر كالجهاد . وفلانة : عائشة ، ورأي النساء رأيها في حربه بالبصرة ، ورأيهنّ الضعف ( 1 ) . وامّا الطعن الذي كان لها وهو الحقد فقد نبّهنا عليه في الأصل فلا نطول بذكره . وحرمتها الأولى : حرمتها برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله . وفى قوله : والحساب على اللَّه : وعيد لها بلقائه . منها : سبيل أبلج المنهاج ، أنور السّراج ، فبالايمان يستدلّ على الصّالحات ، وبالصّالحات يستدلّ على الإيمان ، وبالإيمان يعمر العلم ، وبالعلم يرهب الموت ، وبالموت تختم الدّنيا ، وبالدّنيا تحرز الآخرة ، وإنّ الخلق لا مقصر لهم عن القيامة ، مرقلين في مضمارها إلى الغاية القصوى . أقول : السبيل الأبلج هو : الدين . والأبلج : الواضح . والإيمان : هو التصديق القلبىّ باللَّه وبرسله وما جاؤوا به من الاعمال الصالحات ثمراته ، ومعلومات يستدلّ بوجودها من العبد على وجود الايمان في قلبه على لزوم الصالحات استدلالا بالعلَّة على المعلول . ولما كانت ثمرات وكمالات له فبالحرىّ أن يكون بها عمارة العالم ، اى : الايمان بالمعنى المذكور إذا عضدها البرهان ، وهو قليل الفائدة كالخراب إذا لم يعضد بالعمل . ولمّا كان من الايمان العلم بأحوال المعاد استلزم ذلك العلم دوام ملاحظة الموت المستلزم لرهبته . ولمّا كانت الدنيا محل الاستعداد لتحصيل الزاد ليوم المعاد ، كان بها
اختيار مصباح السالكين — صفحة 329
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٢٩
هامش
( 1 ) في نسخة ش : الضعيف .