ولا يمدّان إليه بسبب كلّ واحد منهما حامل ضبّ لصاحبه ، وعمّا قليل يكشف قناعه به . واللَّه لئن أصابوا الَّذى يريدون لينزعنّ هذا نفس هذا وليأتينّ هذا على هذا ، قد قامت الفئة الباغية فأين المحتسبون ، فقد سنّت لهم السّنن ، وقدّم لهم الخبر ، ولكلّ ضلَّة علَّة ، ولكلّ ناكث شبهة ، واللَّه لا أكون كمستمع اللَّدم ، يسمع النّاعى ويحضر الباكي . أقول : يشير إلى : طلحة والزبير . والأمر : امر الأمارة . ويعطفه : يجذبه اليه ، وأراد : انّهما مختلفان في نفس الأمر وان اتّفقا على خلافه ، وليس غرضهما ما زعماه من انكار المنكر . ومتّ بكذا : توسّل به . والضبّ : الحقد والغل . واستعار لفظ القناع : لظاهره الساتر لباطنه . وقد نقل انّهما اختلفا قبل الحرب في اللاحق بالتقديم في الصلاة حتى أقامت عائشة محمد بن طلحة ، وعبد اللَّه بن الزبير ، يصلى بالناس هذا يوما ، وهذا يوما ، وادّعى كل واحد منهما كونه احقّ بشبهة ذكرها ، فامرت الناس ان يسلموا عليهما جميعا بالأمرة وهم الفئة الباغية هاهنا . والمحتسبون : طالبوا الأجر والثواب من اللَّه . والخبر الَّذى قدّم لهم : ما اخبر به الرسول صلى اللَّه عليه وآله بقوله : يا علي انّك ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ( 1 ) . والمراد : ان من سمع هذا الخبر من طالبى ثواب اللَّه ، وجب عليه قتال هؤلاء لنكثهم . وقوله : ولكل ضلَّة علَّة ، إلى قوله : شبهة : كالجواب لمن عساه يقول : انّهم يحتجّون بكذا . واللَّدم : الضرب على الصدر والوجه ونحوه ، وأراد : انّه بعد علمه بقصد هؤلاء لقتاله بامارات ظاهرة ، لا ينام عنهم حتى توافوه فيكون في الغرور كمستمع اللدّم ، والبكاء الَّذى هو مظنة الخطر ثم لا يصدق حتى يحضر الباكي ليشاهد الحال ، فيسلَّم نفسه للعدوّ وقد كان الأولى ان يكتفى بذلك السماع ويستعدّ للقائه والهرب منه .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 311
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣١١
هامش
( 1 ) أسد الغابة 4 - 33 . تاريخ بغداد 13 - 186 . كنز العمال 6 - 88 . كفاية الطالب - 167 . الغدير 3 - 192 وج 9 - 308 . فضائل الخمسة 2 - 358 . مستدرك الصحيحين 3 - 139 .