تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
كعبيد اللَّه بن زياد ، والحجّاج ، ومثّل : بالتخفيف والتشديد نكل ، والاسم : المثلة ، بضم الميم وسكون الثاء . و « ما » مصدريّة محلها : الرفع بالابتداء وخبرها : من قبل ، وأراد : الَّذين فعلوا ذلك من قبل ، وبالنسبة إلى من بعدهم من الداخلين في وصفه . والقارعة : الشديدة . واستنصاح اللَّه تعالى : قبول قوله ، واتّخاذه دليلا في طريقه التي هي أقوم الطرق . وجار اللَّه : من لزم بابه بالطاعة ، وبيّن معرفة اللَّه وعظمته والتعظيم معاندة لاستلزام معرفة العارف به استصغار نفسه في جنب عظمته ، وذلك مناف لتكبّره ، ولذلك تواضع العارف لعظمته ، واستيلاء قدرته واستسلامه له مستلزمان لرفعته وسلامته في الدارين ، ومعرفة تارك الرشد وناقض الكتاب ونابذه ، شرط في المعرفة التّامة للرشد ، وللتمسك التامّ بالكتاب ولزوم ميثاقه المأخوذ على العباد في العمل به ، لانّ المعرفة التامة للشيء ، تستدعى معرفة ما عليه من الشكوك والشبهات التي هي سبب نقصان معرفته ، والشك فيه ، ولما كان الرشد هو الحق الَّذي هو عليه وتابعوه ، والتارك لذلك هم مخالفوه من أئمة الضلال ، لاجرم كان من تمام الرشد الَّذى يدعو اليه ، ويتمسّك به من الكتاب : معرفة خصومه الَّذين تركوا الرشد ونقضوا الكتاب ، ومعرفة شبههم الباطلة ، لتحصل المعرفة على بصيرة . ولما نبّه على تلك المعرفة امر بالتماسها من عند أهلها ، وأراد : نفسه وأهل بيته عليهم السلام ، واستعار لهم : وصفى عيش العلم اى : حياته ، وموت الجهل ، باعتبار انّ بهم وجود العلم والانتفاع به ، وعدم الجهل والتضرّر به ، وحكمتهم : منطقهم بالحكمة . ولما كان صمت الحكيم في موضعه كان من جملة حكمته ، وظاهرهم هيئة الخاشعين العابدين ، وهو دالّ على اتّصاف نفوسهم بكمال قوّتى العلم والعمل . واستعار لفظ الصامت والناطق : للدّين باعتبار إفادة الاحكام الشرعيّة منه عند الرجوع اليه وعدمها .
147 - ومن كلام له عليه السّلام في ذكر أهل البصرة كلّ واحد منهما يرجوا لأمر له ، ويعطفه عليه دون صاحبه : لا يمتّان إلى اللَّه بحبل ،