تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
الَّذين يعلمون ما عظمته أن يتواضعوا له ، وسلامة الَّذين يعلمون ما قدرته أن يستسلموا له . فلا تنفروا من الحقّ نفار الصّحيح من الأحرب ، والبرىء من ذي السّقم ، واعلموا أنّكم لن تعرفوا الرّشد حتّى تعرفوا الَّذى تركه ، ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتّى تعرفوا الَّذى نقضه ، ولن تمّسكوا به حتّى تعرفوا الَّذى نبذه ، فالتمسوا ذلك من عند أهله ، فإنّهم عيش العلم ، وموت الجهل : هم الَّذين يخبركم حكمهم عن علمهم ، وصمتهم عن منطقهم ، وظاهرهم عن باطنهم : لا يخالفون الدّين ، ولا يختلفون فيه ، فهو بينهم شاهد صادق ، وصامت ناطق . أقول : ذكر اغراض البعثة في معرض مدح الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله ، وتجليه سبحانه في كتابه : هو ظهور وجوده لقلوب عبيده بالتنبيهات التي اشتمل عليها ، كالتنبيه على أنواع المقدورات وأصنافها على كمال قدرته بأنواع المبدعات المحكمة على كمال علمه وحكمته ، وبالتخويف بالمثلات : وهى العقوبات النازلة بالقرون الماضية ، وافنائهم على انّ مثل ذلك واقع بهم فتعملوا لما بعد الموت . وأبور اى : اكسد . فامّا الكذب على اللَّه وعلى رسوله : فروى عن شعبة ، وكان امام المحدّثين ، انّه قال : تسعة أعشار الحديث كذب . وعن الدار قطني : ما الحديث الصحيح الَّا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود . وتلي حق تلاوته اى : وضع مواضعه ، وفسّر كما هو المراد ، وتحريفه عن مواضعه : حمله على غير محامله . ونبذ حملته له : اعراضهم عن تدبّر ما فيه والعمل به ، وأهله : هم الواعون له العاملون بما فيه . والطريق المصطحبان فيه : طريق اللَّه ، واصطحابهما : ملازمة العمل به واتّفاقهما على الدلالة في طريق اللَّه ، وهم في الناس ومعهم بأبدانهم ، والكتاب معهم بألفاظه وكتبته ، وليسوا في الناس ولا معهم بقلوبهم ، والكتاب بمقاصده وثمرته ، وأشار إلى وجه المباينة بينهما وبين الناس : بكونهما على هدى ، والناس على ضلالة . والضدّان لا يجتمعان في محل واحد هو القلب وان اجتمعا الاجتماع المذكور . والقوم : أهل زمانه كالخوارج وغيرهم ، ومن بعده كأهل الآراء والمذاهب المختلفة . وزبره : كتبته ، وشبّههم بأئمة الكتاب : في جعله تبعا لآرائهم . وقوله : ومن قبل ما مثّلوا بالصّالحين ، إلى قوله : عقوبة السيئة : إشارة إلى ما فعل امراء بنى اميّة ، وولاتهم
اختيار مصباح السالكين — صفحة 309 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني