تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
آخره : كناية عن الاستعداد للرحيل إلى الآخرة بما ينبغي من ازوادها وتذكير بالموت .
132 - ومن خطبة له عليه السّلام وانقادت له الدّنيا والآخرة بأزمّتها ، وقذفت إليه السّموات والأرضون مقاليدها ، وسجدت له بالغدوّ والآصال الأشجار النّاضرة ، وقدحت له من قضبانها النّيران المضيئة ، وآتت أكلها بكلماته الثّمار اليانعة . أقول : انقياد الدنيا والآخرة بازمّتها كناية : عن دخولها في ذلّ الحاجة والامكان تحت تصريف قدرته . ولفظ الأزمّة مستعار للامكان المحوج لها إلى الصانع . قال ابن عباس : مقاليد السماوات والأرض : مفاتيحها بالرحمة والرزق ، وقيل : خزائنها . والمقاليد : جمع مقلاد ، وهى : الخزائن . وسجود الأشجار دخولها في الحاجة اليه والخضوع له ، وكلماته : امر قدرته وحكمها بخروج الثمار . واليانعة : المدركة . منها : وكتاب اللَّه بين أظهركم ناطق لا يعيى لسانه ، وبيت لا تهدم أركانه ، وعزّ لا تهزم أعوانه . أقول : استعار للكتاب : لفظ الناطق ، لما فيه من البيان . ولفظ البيت له : لحفظه من حفظه ، وعمل به ، وبأركانه قوانينه الكليّة . وأعوانه : العاملون به وناصروهم . منها : أرسله على حين فترة من الرّسل ، وتنازع من الألسن ، فقفّى به الرّسل وختم به الوحي ، فجاهد في اللَّه المدبرين عنه ، والعادلين به .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 291 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني